الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - هدده ابن الزبير و غيره جلاء قومه تميم عن البيت فقال في ذلك شعرا
هدده ابن الزبير و غيره جلاء قومه تميم عن البيت فقال في ذلك شعرا:
أخبرني أحمد قال حدّثني عمرو بن شبّة قال قال عثمان بن سليمان:
شهدت الفرزدق يوم نازع النّوار فتوجّه القضاء عليه، فأشفق من ذلك و تعرّض لابن الزّبير بكلام أغضبه، و كان ابن الزّبير حديدا. فقال له ابن الزّبير: أيا ألأم الناس! و هل أنت و قومك إلا جالية العرب! و أمر به/ فأقيم. و أقبل علينا فقال: إن بني تميم كانوا وثبوا على البيت قبل الإسلام بمائة و خمسين سنة فاستلبوه؛ و أجمعت العرب عليها لما انتهكت ما لم ينتهكه أحد قطّ فأجلتها من أرض تهامة. فلما كان في طائفة من ذلك اليوم لقيني الفرزدق فقال:
هيه! أ يعيّرنا ابن الزّبير جلاءنا [١] عن البيت! اسمع! ثم قال:
فإن تغضب قريش ثم تغضب
فإنّ الأرض ترعاها [٢] تميم
هم عدد النجوم و كلّ حيّ
سواهم لا تعدّ لهم نجوم
فلو لا بنت [٣] مرّ من نزار
لما صحّ المنابت و الأديم
بها كثر العديد و طاب منكم
و غيركم أحذّ [٤] الرّيش هيم
فمهلا عن تذلّل من عززتم
بخولته و عزّ به الحميم
أعبد اللّه مهلا عن أذاتي
فإنّي لا الضعيف و لا السّئوم
و لكنّي صفاة لم تؤبّس [٥]
تزلّ الطير عنها و العصوم [٦]
/ أنا ابن العاقر الخور [٧] الصّفايا
بصوأر [٨] حيث فتّحت العكوم [٩]
و ذكر الزّبير بن بكّار عن عمه أن عبد اللّه بن الزّبير لمّا حكم على الفرزدق قال: إنما حكمت عليّ بهذا لأفارقها فتثب عليها؛ و أمر به فأقيم، و قال له ما قال في بني تميم. قال: ثم خرج عبد اللّه بن الزّبير إلى المسجد فرأى الفرزدق في بعض طرق مكة و قد بلغته أبياته التي قالها، فقبض ابن الزّبير على عنقه فكاد يدقّها، ثم قال:
[١] في الأصول: «أ يعيرنا ابن الزبير بجلائنا» و هي لغة رديئة.
[٢] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته. و في ج: «ترغبها» و هو تصحيف عن «ترعيها». و في سائر الأصول: «ترضاها» و هو تحريف.
[٣] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي. و في الأصول: «نبت» و هو تصحيف.
[٤] أحذ الريش: قصيره. و الهيم: العطاش. و لعله يكنى بذلك عن الضعف و الذلة.
[٥] كذا في ج و نسخة الشنقيطي. و تؤبس: تكسر. و في سائر الأصول: «تؤنس» بالنون، و هو تصحيف.
[٦] لعله جمع عصم (بالضم) الذي هو جمع عصماء. و العصم الظباء.
[٧] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي. و الخور: جمع خوّارة، و هي الغزيرة اللبن من النوق و الشاء، على غير قياس. و في ج: «الجول».
و الجول: الجماعة من الإبل. و في سائر الأصول: «الحور» بالحاء المهملة و هو تصحيف.
[٨] صوأر: ماء لكلب فوق الكوفة مما يلي الشام، و هو الماء الذي تعاقر عليه غالب بن صعصعة أبو الفرزدق و سحيم بن وئيل الرياحي، و كان قد عقر غالب ناقة و فرقها على بيوت الحي، و جاء إلى سحيم منها بجفنة، فغضب سحيم وردها فقام و عقر ناقة؛ فعقر غالب أخرى و تعاقرا حتى أقصر سحيم.
[٩] العكوم: جمع عكم، و هو العدل (بكسر العين) أو الكارة و هي وعاء الثياب و الطعام. لعله يريد أنه ينهب ما تحمله هذه النوق ثم يذبحها.