الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٣ - حديث سلامة مع الأحوص و عبد الرحمن بن حسان و هو كما يرى أبو الفرج موضوع
لأن اللّه علّقه فؤادي
فحاز الحبّ دونكم الحبيب
/ فقال الأحوص:
خليلي لا تلمها في هواها
ألذّ العيش ما تهوى القلوب
قال: فأضرب عنها ابن حسّان و خرج ممتدحا ليزيد بن معاوية فأكرمه و أعطاه. فلما أراد الانصراف قال له: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة. قال: و ما هي؟ جارية خلّفتها بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس و أكملهم و أعقلهم و لا تصلح أن تكون إلّا لأمير المؤمنين و في سمّاره: فأرسل إليها يزيد فاشتريت له و حملت إليه؛ فوقعت منه موقعا عظيما و فضّلها على جميع من عنده. و قدم عبد الرحمن المدينة فمرّ بالأحوص و هو قاعد على باب داره و هو مهموم، فأراد أن يزيده إلى ما به فقال:
يا مبتلى بالحب مفدوحا
لاقى من الحبّ تباريحا
ألجمه الحبّ فما ينثني
إلّا بكأس الشوق مصبوحا
و صار ما يعجبه مغلقا
عنه و ما يكره مفتوحا
/ قد حازها من أصبحت عنده
ينال منها الشّمّ و الرّيحا
خليفة اللّه فسلّ الهوى
و عزّ قلبا منك مجروحا
فأمسك الأحوص عن جوابه. ثم إن شابّين من بني أميّة أرادا الوفادة إلى يزيد، فأتاهما الأحوص فسألهما أن يحملا له كتابا ففعلا. فكتب إليها معهما:
سلام ذكرك ملصق بلساني
و على هواك تعودني أحزاني
ما لي رأيتك في المنام مطيعة
و إذا انتبهت لججت في العصيان
أبدا محبّك ممسك بفؤاده
يخشى اللّجاجة منك في الهجران
إن كنت عاتبة فإنّي معتب
بعد الإساءة فاقبلي إحساني
لا تقتلي رجلا يراك لما به
مثل الشراب لغلّة الظمآن
و لقد أقول لقاطنين من اهلنا
كانا على خلقي من الإخوان
يا صاحبيّ على فؤادي جمرة
و برى الهوى جسمي كما تريان
أمرقّيان [١] إلى سلامة أنتما
ما قد لقيت بها و تحتسبان
لا أستطيع الصبر عنها إنها
من مهجتي نزلت بكلّ مكان
قال: ثم غلبه جزعه فخرج إلى يزيد ممتدحا له. فلما قدم عليه قرّبه و أكرمه و بلغ لديه كلّ مبلغ. فدسّت إليه سلامة خادما و أعطته مالا على أن يدخله إليها. فأخبر الخادم يزيد بذلك؛ فقال: امض برسالتها. ففعل ما أمره به و أدخل الأحوص، و جلس يزيد بحيث يراهما. فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه و بكى إليها، و أمرت فألقي له
[١] أمرقيان إلى سلامة أي أرافعان إليها.