الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٧ - تفسير القاضي عبيد الله بن الحسن لهذا الشعر
غناؤه في شعر حسان:
و من أغانيه- أخبرني به ذكاء وجه الرّزّة عن أحمد بن العلاء عن مخارق و أنه أخذه عنه-:
صوت
إنّ التي عاطيتها فرددتها
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاطني
بزجاجة أرخاهما للمفصل
يروي: «كلتاهما جلب العصير» و «حلب العصير». و يروي: «للمفصل» و «للمفصل». و المفصل: الواحد من المفاصل، و المفصل هو اللسان. ذكر ذلك عليّ بن سليمان الأخفش عن محمد بن الحسن الأحول عن ابن الأعرابيّ.
الشعر لحسّان بن ثابت. و الغناء للواثق خفيف رمل بالبنصر. و فيه لإبراهيم الموصليّ رمل مطلق في مجرى الوسطى. و هذه الأبيات من قصيدة حسّان المشهورة التي يمدح بها بني جفنة، و أوّلها:
أ سألت رسم الدار أم لم تسأل
و هي من فاخر المديح، منها قوله:
أولاد جفنة عند قبر أبيهم
قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد البريص [١] عليهم
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
بيض الوجوه كريمة أنسابهم
شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم
لا يسألون عن السّواد المقبل
تفسير القاضي عبيد اللّه بن الحسن لهذا الشعر:
نسخت من كتاب الشّاهينيّ: حدّثني ابن عليل العنزيّ قال حدّثني أحمد بن عبد الملك بن أبي السّمّال السّعديّ قال حدّثني أبو ظبيان الحمّانيّ قال:
/ اجتمعت جماعة من الحيّ على شراب لهم، فتغنّى رجل منهم بشعر حسّان:
إنّ التي عاطيتني فرددتها
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاطني
بزجاجة أرخاهما للمفصل
فقال رجل من القوم: ما معنى قوله «إن التي عاطيتني» فجعلها واحدة، ثم قال: «كلتاهما حلب العصير» فجعلهما ثنتين؟ فلم يعلم أحد منّا الجواب. فقال رجل من القوم: امرأته طالق ثلاثا إن بات أو يسأل القاضي عبيد اللّه بن الحسن عن تفسير هذا الشعر. قال أبو ظبيان: فحدّثني بعض أصحابنا السعديّين قال: فأتيناه نتخطّى إليه الأحياء حتى أتيناه و هو في/ مسجده يصلّي بين العشاءين. فلما سمع حسّنا أوجز في صلاته، ثم أقبل علينا و قال: ما حاجتكم؟ فبدأ رجل منّا كان أحسننا بقيّة [٢] فقال: نحن، أعزّ اللّه القاضي، قوم نزعنا إليك من طرف البصرة في
[١] البريص: اسم غوطة دمشق. و بردى: نهر دمشق.
[٢] أي أحسننا رأيا و فضلا. و إنما سمي ذلك بقية، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده و أفضله.