الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨١ - سألته امرأة أن يشيب ببناتها فشبب بهن فزوجهن
و صبّ لهم فضيخا [١] فهم يشربون منه، إذ قرع الباب فقال: انظروا من هذا؟ فخرجوا فإذا رسول المحلّق يقول كذا و كذا. فدخلوا عليه و قالوا: هذا رسول المحلّق الكلابيّ أتاك بكيت و كيت. فقال: ويحكم! أعرابيّ و الذي أرسل إليّ لا قدر له! و اللّه لئن اعتلج الكبد و السّنام و الخمر في جوفي لأقولنّ فيه شعرا لم أقل قطّ مثله. فواثبه الفتيان و قالوا: غبت عنّا فأطلت الغيبة ثم أتيناك فلم تطعمنا لحما و سقيتنا الفضيخ و اللّحم و الخمر ببابك، لا نرضى بدا منك. فقال:
ائذنوا له؛ فدخل فأدّى الرسالة و قد أناخ الجزور بالباب و وضع الزّقّ و البردين بين يديه. قال: أقره السلام و قل له:
وصلتك رحم، سيأتيك ثناؤنا./ و قام الفتيان إلى الجزور فنحروها و شقّوا خاصرتها عن كبدها و جلدها عن سنامها ثم جاءوا بهما، فأقبلوا يشوون، و صبّوا الخمر فشربوا، و أكل معهم و شرب و لبس البردين و نظر إلى عطفيه فيهما فأنشأ يقول:
أرقت و ما هذا السهاد المؤرّق
حتى انتهى إلى قوله:
أيا مسمع سار الذي قد فعلتم
فأنجد أقوام به ثم أعرقوا [٢]
هب تعقد الأحمال في كلّ منزل
و تعقد أطراف الحبال و تطلق [٣]
قال: فسار الشّعر و شاع في العرب. فما أتت على المحلّق سنة حتى زوّج أخواته الثلاث كلّ واحدة على مائة ناقة، فأيسر و شرف.
و ذكر الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية عن معقل عن أبي بكر الهلاليّ قال:
خرج الأعشى إلى اليمن يريد قيس بن معد يكرب، فمرّ ببني كلاب، فأصابه مطر في ليلة ظلماء، فأوى إلى فتى من بني بكر بن كلاب، فبصر به المحلّق و هو [عبد العزّى بن] حنتم بن شدّاد بن ربيعة بن عبد اللّه بن عبيد بن كلاب و هو يومئذ غلام له ذؤابة، فأتى أمّه فقال: يا أمّه! رأيت رجلا أخلق به أن يكسبنا مجدا. قالت: و ما تريد يا بنيّ؟ قال: نضيفه اللّيلة. فأعطته جلبابها فاشترى به عشيرا [٤] من جزور و خمرا؛ فأتى الأعشى، فأخذه/ إليه، فطعم و شرب و اصطلى، ثم اصطبح فقال فيه:
/
أرقت و ما هذا السّهاد المؤرّق
و الرواية الأولى أصحّ.
سألته امرأة أن يشيب ببناتها فشبب بهنّ فزوّجهنّ:
أخبرني أحمد بن عمّار قال حدّثنا يعقوب بن نعيم قال حدّثنا قعنب بن المحرز عن الأصمعيّ قال حدّثني رجل قال:
[١] الفضيخ: شراب يتخذ من بسر مفضوخ و هو أن يجعل التمر في إناء ثم يصب الماء الحار عليه حتى تستخرج حلاوته.
[٢] أعرقوا: أتوا العراق.
[٣] الرواية في «تجريد الأغاني»:
به توضع الأحلاس في كل منزل
و تعقد أطراف النسوع و تطلق
و الأحلاس: جمع حلس و هو كل شيء ولي ظهر الدابة و البعير تحت الرحل و السرج و القتب.
[٤] العشير: جزء من عشرة أجزاء كالعشر.