الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - غناه إسحاق فوصله و شعره فيه
و لي زفرات لو يدمن قتلنني
بشوق إلى نادي التي قد تولّت
إذا قلت هذي زفرة اليوم قد مضت
فمن لي بأخرى في غد قد أظلّت
أيا منشر الموتى أعنّي على التي
بها نهلت نفسي سقاما و علّت
لقد بخلت حتى لو انّي سألتها
قذى العين من سافي [١] التراب لضنّت
فقلت ارحلا يا صاحبيّ فليتني
أرى كلّ نفس أعطيت ما تمنّت
حلفت لها باللّه ما أمّ واحد
إذا ذكرته آخر الليل أنّت
و ما وجد أعرابيّة قذفت بها
صروف النّوى من حيث لم تك ظنّت
إذا ذكرت ماء العضاه و طيبه
و بطن الحصى من بطن خبت أرنّت
بأعظم من وجدي بها غير أنني
أجمجم أحشائي على ما أجنّت
غناه إسحاق فوصله و شعره فيه:
أخبرني جحظة و ابن أبي الأزهر و يحيى بن عليّ و الحسين بن يحيى قالوا جميعا أخبرنا/ حمّاد بن إسحاق عن أبيه، و قد جمعت روايتهم في هذا الخبر و زدت فيه ما نقصه كل واحد منهم حتى كملت ألفاظه، قال:
ما وصلني أحد من الخلفاء بمثل ما وصلني به الواثق؛ و ما كان أحد منهم يكرمني إكرامه. و لقد غنّيته لحني:
لعلّك إن طالت حياتك أن ترى
بلادا بها مبدى لليلى و محضر
فاستعاده منّي ليلة [٢] لا يشرب على غيره، ثم وصلني بثلاثمائة ألف درهم. و لقد قدمت عليه في بعض قدماتي، فقال لي: ويحك يا إسحاق! أ ما اشتقت إليّ! فقلت: بلى و اللّه يا سيّدي! و قلت في ذلك أبياتا إن أمرتني أنشدتها.
قال: هات؛ فأنشدته:
أشكو إلى اللّه بعدي عن خليفته
و ما أقاسيه من همّ و من كبر
لا أستطيع رحيلا إن هممت به
يوما إليه و لا أقوى على السفر
أنوي الرحيل إليه ثم يمنعني
ما أحدث الدهر و الأيّام في بصري
ثم استأذنته في إنشاد قصيدة مدحته بها فأذن لي؛ فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها:
لمّا أمرت بإشخاصي إليك هوى
قلبي حنينا إلى أهلي و أولادي
ثم اعتزمت فلم أحفل ببينهم
و طابت النفس عن فضل و حمّاد
كم نعمة لأبيك الخير أفردني
بها و خصّ بأخرى بعد إفرادي
فلو شكرت أياديكم و أنعمكم
لما أحاط بها وصفي و تعدادي
لأشكرنّك ما غار النجوم و ما
حدا على الصّبح في إثر الدّجى حاد
[١] و يروى: «ضاحي التراب» (راجع ص ٢٨٠ ص ١٥).
[٢] في ح: «جمعة».