الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣ - أنشد علي بن عبد الله شعرا له في ابن الحنفية و حديثه معه
شعره في ابن الحنفية حين سجنه ابن الزبير في سجن عارم:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الحارث بن محمد عن المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ قال:
كان عبد اللّه بن الزّبير قد أغري ببني هاشم يتبعهم بكل مكروه و يغري بهم و يخطب بهم على المنابر و يصرّح و يعرّض بذكرهم. فربما عارضه ابن عبّاس و غيره منهم. ثم بدا له فيهم فحبس ابن الحنفيّة في سجن عارم [١]، ثم جمعه و سائر من كان بحضرته من بني هاشم، فجعلهم في محبس و ملأه حطبا و أضرم فيه النار. و قد كان بلغه أنّ أبا [٢] عبد اللّه الجدليّ و سائر شيعة ابن الحنفيّة قد وافوا لنصرته و محاربة ابن الزبير، فكان ذلك سبب إيقاعه به. و بلغ أبا عبد اللّه الخبر فوافى ساعة أضرمت النار عليهم فأطفأها و استنقذهم، و أخرج ابن الحنفيّة عن جوار ابن الزّبير منذ يومئذ. فأنشدنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال أنشدنا محمد بن حبيب لكثيّر يذكر ابن الحنفيّة و قد حبسه [٣] ابن الزّبير في سجن يقال له سجن عارم:
من ير هذا الشيخ بالخيف من منّى
من الناس يعلم أنّه غير ظالم
/ سميّ النبيّ المصطفى و ابن عمّه
و فكّاك أغلال و نفّاع غارم
أبي فهو لا يشري هدى بضلالة
و لا يتّقي في اللّه لومة لائم
و نحن بحمد اللّه نتلو كتابه
حلولا بهذا الخيف خيف المحارم
بحيث الحمام آمن الرّوع ساكن
و حيث العدوّ كالصديق المسالم
/ فما فرح الدّنيا بباق لأهله
و لا شدّة البلوى بضربة لازم
تخبّر [٤] من لاقيت أنك عائذ
بل العائذ المظلوم في سجن عارم
أنشد عليّ بن عبد اللّه شعرا له في ابن الحنفية و حديثه معه:
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيّ قال حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي قال حدّثنا الزّبير بن بكّار، و أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل الجعفريّ عن سعيد عن عقبة الجهنيّ عن أبيه قال:
سمعت كثيّرا ينشد عليّ بن عبد اللّه بن جعفر قوله في محمد بن الحنفيّة:
أقرّ اللّه عيني إذ دعاني
أمين اللّه يلطف في السؤال
و أثنى في هواى عليّ خيرا
و ساءل عن بنيّ و كيف حالي
و كيف ذكرت حال أبي خبيب
و زلّة فعله عند السّؤال
هو المهديّ خبّرناه كعب [٥]
أخو الأحبار في الحقب الخوالي
[١] سجن بمكة.
[٢] هو أبو عبد اللّه الجدلي عبدة بن عبد، أرسله المختار بن أبي عبيد نجدة لبني هاشم لما حبسهم ابن الزبير، كما هو ظاهر في القعمة.
(انظر الطبري ق ٢ ص ٦٩٣- ٦٩٥).
[٣] في الأصول: «و قد حبسهم».
[٤] يريد عبد اللّه بن الزبير، و كان يدّعي أنه عائذ بالبيت فلا يحل قتاله.
[٥] هو كعب الأحبار بن ماتع و يكنى أبا إسحاق، و هو من حمير من آل ذي رعين، و كان على دين يهود فأسلم و قدم المدينة ثم خرج إلى