الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - قدمت المدينة مكية فتنت الناس فشبب بها
شددت حيازيمي [١] على قلب حازم
كتوم لما ضمّت عليه أضالعه
أداجي رجالا لست مطلع بعضهم
على سرّ بعض إنّ صدري واسعه
بنى لي عبد اللّه في ذروة العلا
و عتبة مجدا لا تنال مصانعه
و قوله و فيه غناء:
صوت
إن يك ذا الدهر قد أضرّ بنا
من غير ذحل [٢] فربّما نفعا
أبكي على ذلك الزمان و لا
أحسب شيئا قد فات مرتجعا
إذ نحن في ظلّ نعمة سلفت
كانت لها كلّ نعمة تبعا
عروضه من المنسرح. غنّت فيها عريب خفيف رمل عن الهشاميّ.
قدمت المدينة مكية فتنت الناس فشبب بها:
حدّثنا محمد بن جرير الطبريّ و الحرميّ بن أبي العلاء و وكيع قالوا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني إسماعيل بن يعقوب عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال:
قدمت المدينة امرأة من ناحية مكة من هذيل، و كانت جميلة فخطبها الناس، و كادت تذهب بعقول أكثرهم.
فقال فيها عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة:
أحبّك حبّا لو علمت ببعضه
لجدت و لم يصعب عليك شديد
و حبّك يا أمّ الصبيّ مدلّهي
شهيدي أبو بكر و أيّ شهيد [٣]
و يعلم وجدي القاسم بن محمد
و عروة ما ألقى بكم و سعيد
و يعلم ما أخفي سليمان علمه
و خارجة يبدي لنا و يعيد
/ متى تسألي عمّا أقول فتخبري
فللحبّ عندي طارف و تليد
فبلغت أبياته سعيد بن المسيّب، فقال: و اللّه لقد أمن أن تسألنا و علم أنها لو استشهدت بنا لم نشهد له بالباطل عندها.
و قال الزّبير: أبو بكر الذي ذكر و النّفر المسمّون معه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و القاسم بن محمد بن أبي بكر، و عروة بن الزّبير، و سعيد بن/ المسيّب، و سليمان بن يسار، و خارجة بن زيد بن ثابت، و هم الفقهاء الذين أخذ عنهم أهل المدينة.
[١] الحيزوم: وسط الصدر.
[٢] الذحل: الثأر.
[٣] في هذا البيت إقواء.