الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - اسم المحلق الكلابي و سبب كنيته و سبب اتصاله بالأعشى
صوت
أرقت و ما هذا السّهاد المؤرّق
و ما بي من سقم و ما بي معشق
و لكن أراني لا أزال بحادث
أغادى بما لم يمس عندي و أطرق
/ غنّاه ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لحن ليونس من كتابه غير مجنّس.
و فيه لابن سريج ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق و عمرو.
اسم المحلق الكلابي و سبب كنيته و سبب اتصاله بالأعشى:
أخبرني أبو العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال:
اسم المحلّق عبد العزّى [١] بن حنتم بن شدّاد بن ربيعة بن عبد اللّه بن عبيد و هو أبو بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. و إنما سمّي محلّقا لأن حصانا له عضّه في وجنته فحلّق فيه حلقة.
قال: و أنشد الأعشى قصيدته هذه [كسرى [٢]] ففسّرت له؛ فلما سمعها قال: إن كان هذا سهر لغير سقم و لا عشق فما هو إلا لصّ.
و ذكر عليّ بن محمد النّوفليّ في خبر المحلّق مع الأعشى غير هذه الحكايات، و زعم أن أباه حدّثه عن بعض الكلابيّين من أهل البادية قال:
كان لأبي المحلّق شرف فمات و قد أتلف ماله، و بقي المحلّق و ثلاث أخوات له و لم يترك لهم إلا ناقة واحدة و حلّتي برود حبرة كان يشهد فيهما الحقوق [٣]. فأقبل الأعشى من بعض أسفاره يريد منزله باليمامة، فنزل الماء الذي به المحلّق، فقراه أهل الماء فأحسنوا قراه. فأقبلت عمّة المحلّق فقالت: يا ابن أخي! هذا الأعشى قد/ نزل بمائنا و قد قراه أهل الماء، و العرب تزعم أنه لم يمدح قوما إلّا رفعهم،/ و لم يهج قوما إلا وضعهم؛ فانظر ما أقول لك و احتل في زقّ من خمر من عند بعض التّجّار فأرسل إليه بهذه الناقة و الزّقّ و بردي أبيك؛ فو اللّه لئن اعتلج الكبد و السّنام و الخمر في جوفه و نظر إلى عطفيه في البردين، ليقولنّ فيك شعرا يرفعك به. قال: ما أملك غير هذه الناقة، و أنا أتوقّع رسلها [٤]. فأقبل يدخل و يخرج و يهمّ و لا يفعل؛ فكلّما دخل على عمّته حضّته؛ حتى دخل عليها فقال:
قد ارتحل الرجل و مضى. قالت: الآن و اللّه أحسن ما كان القرى! تتبعه ذلك مع غلام أبيك- مولى له أسود شيخ- فحيثما لحقه أخبره عنك أنك كنت غائبا عن الماء عند نزوله إيّاه، و أنّك لمّا وردت الماء فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه؛ فإنّ هذا أحسن لموقعه عنده. فلم تزل تحضّه حتى أتى بعض التّجار فكلّمه أن يقرضه ثمن زقّ خمر و أتاه بمن يضمن ذلك عنه فأعطاه؛ فوجّه بالناقة و الخمر و البردين مع مولى أبيه فخرج يتبعه؛ فكلما مرّ بماء قيل:
ارتحل أمس عنه، حتى صار إلى منزل الأعشى بمنفوحة اليمامة فوجد عنده عدّة من الفتيان قد غدّاهم بغير لحم
[١] في الأصول: «عبد العزيز بن خيثم». و التصويب عن شرح «القاموس» (مادة حلق و حنتم).
[٢] تكملة عن «كتاب الشعر و الشعراء».
[٣] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «إلا ناقة واحدة و حلتي برود جيدة كان يسدّ بها الحقوق» و هو تحريف.
[٤] الرسل: اللبن.