الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠ - ما كان بين عمرو و عمارة لدى النجاشي
خرج عبد اللّه بن العجلان في الجاهليّة فقال:
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما
و أصبحت من أدنى حموّتها حما
فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه
يقلّب بالكفّين قوسا و أسهما
/ شعر لمسافر في الفخر:
ثم مدّ بهما صوته فمات. قال ابن سيرين: فما سمعت أن أحدا مات عشقا غير هذا. و مما يغنّي فيه من شعر مسافر بن أبي عمرو و هو من جيّد شعره قوله يفتخر:
صوت
أ لم نسق الحجيج و نن
حر المذلاقة [١] الرّفدا
و زمزم من أرومتنا
و نفقأ عين من حسدا
و إنّ مناقب الخيرا
ت لم نسبق بها عددا
فإن نهلك فلم نملك
و هل من خالد خلدا
غنّاه ابن سريج رملا بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لسائب خائر لحن من خفيف الثقيل الأوّل بالوسطى من رواية حمّاد. و فيه للزّفّ ثقيل بالوسطى.
فأما خبر عمارة بن الوليد و السبب الذي من أجله أمر النّجاشيّ السواحر فسحرته
ما كان بين عمرو و عمارة لدى النجاشي:
فإن الواقديّ ذكره عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي عون قال:
كان عمارة بن الوليد المخزوميّ بعد ما مشت [٢] قريش بعمارة إلى أبي طالب خرج هو و عمرو بن العاص بن وائل السّهميّ، و كانا كلاهما تاجرين، إلى النجاشيّ، و كانت/ أرض الحبشة لقريش متجرا و وجها، و كلاهما مشرك شاعر فاتك و هما في جاهليّتهما، و كان عمارة معجبا بالنساء صاحب محادثة [٣]؛ فركبا في السفينة ليالي فأصابا من خمر معهما. فلما انتشى عمّارة قال لامرأة عمرو بن العاص: قبّليني. فقال لها عمرو: قبّلي ابن عمّك فقبّلته. و حذر عمرو على زوجته فرصدها و رصدته، فجعل إذا شرب معه أقلّ عمرو من الشراب و أرقّ لنفسه بالماء مخافة أن يسكر فيغلبه عمارة على أهله. و جعل عمارة يراودها على نفسها فامتنعت منه. ثم إنّ عمرا جلس إلى ناحية السفينة يبول،
[١] كذا في «اللسان» (مادتي ذلق و رفد). و المذلاقة: يريد بها النوق السريعة السير و في الأصول: «الدلافة» و هو تحريف. و الرفد: جمع رفود و هي التي تملأ الرفد (و هو بالفتح و الكسر القدح الضخم) من النوق في حلبة واحدة.
[٢] قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إسلامه و إجماعه لفراقهم في ذلك و عداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغني: «يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش و أجمله. فخذه فلك عقله و نصره و اتخذه ولدا فهو لك و أسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك و دين آبائك و فرق جماعة قومك و سفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل كرجل. فقال: و اللّه لبئس ما تسومونني! أ تعطونني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلونه! هذا و اللّه ما لا يكون أبدا». ( «سيرة ابن هشام» ج ١ ص ١٦٩).
[٣] يحتمل أن تكون: «صاحب مخادنة». و الرجل يوصف بأنه حدث نساء كما يوصف بأنه خدنهن.