الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤ - كان أبو هاشم يتجسس أخباره
فقال له عليّ بن عبد اللّه: يا أبا صخر، ما يثني عليك في هواك خيرا إلّا من كان على مثل مذهبك. قال: أجل بأبي أنت و أمي!. قال: و كان كثيّر كيسانيا [١] يرى الرّجعة. قال الزّبير: أبو خبيب عبد اللّه بن الزّبير، كناه بابنه خبيب و هو أكبر ولده، و كان كثيّر سيّئ الرأي فيه. قال الزّبير: فأخبرني عمّي قال: لمّا قال كثيّر:
هو المهديّ خبّرناه كعب
أخو الأحبار في الحقب الخوالي
/ فقيل له: ألقيت كعبا؟ قال: لا. قيل: فلم قلت «خبّرناه كعب»؟ قال: بالتوهّم.
غلوه في التشيع و القول بالرجعة و أخبار له في ذلك:
قال: و كان كثيّر شيعيا غاليا يزعم أن الأرواح تتناسخ، و يحتجّ بقول اللّه تعالى: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ و يقول: أ لا ترى أنه حوّله من صورة [٢] في صورة!.
قال: فحدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّليّ عن عبد اللّه بن أبي عبيدة قال: خندف الأسديّ الذي أدخل كثيّرا في الخشبيّة.
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ عن محمد ابن معن الغفاريّ قال:
كنّا بالسّيالة [٣] في مشيخة نتحدّث، إذا بكثيّر قد طلع علينا متّكئا على عصا.
فقال: كنّا ببيداء [٤] بأشراف السّيالة و بهذه الناحية، فما بقي موضع [٥] ببيداء إلّا و قد جئته، فإذا هو على حاله ما تغيّر و ما تغيّرت الجبال و لا الموضع الذي كنا نطوف فيه، و هذا يكون حتى نرجع إليه. و كان يؤمن بالرّجعة.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني يحيى بن محمد قال:
دخل عبد اللّه بن حسن على كثيّر يعوده في مرضه الذي مات فيه. فقال له كثيّر: أبشر! فكأنّك بي بعد أربعين ليلة قد طلعت عليك على فرس عتيق. فقال له عبد اللّه بن حسن: مالك عليك لعنة اللّه! فو اللّه لئن متّ لا أشهدك و لا أعودك و لا أكلّمك أبدا.
كان أبو هاشم يتجسس أخباره:
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني يحيى بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز أحسبه عن ابن الماجشون قال:
/ و كان أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن عليّ قد وضع الأرصاد على كثيّر فلا يزال يؤتّى بالخبر من حبره، فيقول له إذا لقيه: كنت في كذا و كنت في كذا، إلى أن جرى بين كثيّر و بين رجل كلام فأتي به أبو هاشم. فأقبل به على
- الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة اثنتين و ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان. (انظر «طبقات ابن سعد» ج ٧ ق ٢ ص ١٥٦ طبع أوروبا).
[١] في ج: «خشبيا». و الخشبية: قوم من الجهمية يقولون إن اللّه تعالى لا يتكلم و إن القرآن مخلوق. و قال ابن الأثير: هم أصحاب المختار بن أبي عبيد، و يقال: هم ضرب من الشيعة. و في سبب تسميتهم بالخشبية خلاف ذكره شارح «القاموس» في مادة خشب.
[٢] لعله: «إلى صورة».
[٣] السيالة: بجوار المدينة، قيل: هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة.
[٤] بيداء: يريد بها موضعا بعينه.
[٥] في الأصول: «فما بقي موضع ببيداء فيه إلّا و قد جئته ... إلخ». و ظاهر أن كلمة «فيه» مقحمة من الناسخ.