الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - شعر خولة بنت ثابت في عمارة
يسلم بحيرا فسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عبد اللّه- فرصده على ماء بأرض الحبشة، و كان يرده مع الوحش، فورد، فلما وجد ريح الإنس هرب، حتّى إذا أجهده العطش ورد فشرب حتى تملأ [١]، و خرجوا في طلبه. فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة:
فسعيت إليه فالتزمته، فجعل يقول لي: يا بحير أرسلني! يا بحير أرسلني! إني أموت إن أمسكتموني. قال عبد اللّه:
و ضغطته [٢] فمات في يدي مكانه. فواراه ثم انصرف. و كان شعره قد غطّى على كل شيء منه.
قال الواقديّ عن ابن أبي الزّناد: و قال عمرو لعمارة: يا فائد، إن كنت تحبّ أن أصدّقك بهذا أو أقبله منك فأتني بثوبين أصفرين. فلمّا رأى النجاشيّ الثوبين قال له عمرو: أ تعرف الثوبين؟ قال نعم.
و قال الواقديّ عن ابن أبي الزّناد عن أبيه، قال النجاشيّ لعمارة: إنّي أكره أن أقتل قرشيّا، و لو قتلت قرشيّا لقتلتك، فدعا بالسواحر.
شعر عمرو بن العاص في عمارة:
فقال عمرو بن العاص يذكر عمارة و ما صنع به- قال الواقديّ أخبرني ابن أبي الزّناد أنه سمع ذلك من ابن ابنه عمرو بن شعيب بن عبد اللّه بن عمرو يذكره لحدّه-:
/
تعلّم عمار أنّ من شرّ شيمة
لمثلك أن يدعى ابن عمّ له ابنما
و إن كنت ذا بردين أحوى مرجّلا
فلست براع [٣] لابن عمّك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه
و لم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منه يسيرا و أصبحت
إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
فليس الفتى و لو أتمّت [٤] عروقه
بذي كرم إلّا بأن يتكرّما
صحبت من الأمر الرفيق طريقه
و ولّيت غيّ الأمر من قد تلوّما
من الآن فانزع عن مطاعم جمّة
و عالج أمور المجد لا تتندّما
شعر خولة بنت ثابت في عمارة:
قال إسحاق و حدّثني الأصمعيّ: أنّ خولة بنت ثابت أخت حسّان قالت في عمارة لمّا سحر:
يا ليلتي [٥] لم أنم و لم أكد
أقطعها بالبكاء و السّهد
أبكي على فتية رزئتهم
كانوا جبالي فأوهنوا عضدي
كانوا جمالي و نصرتي و بهم
أمنع ضيمي و كلّ مضطهد
فبعدهم أرقب النجوم و أذ
ري الدمع و الحزن والج كبدي
[١] كذا في «تجريد الأغاني». و تملأ الرجل من الطعام و الشراب: امتلأ. و في الأصول: «ملأ».
[٢] كذا في أ، م و في سائر الأصول: «و ضبطته».
[٣] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «براء».
[٤] أتمت عروقه: بلغت تمامها في الكرم.
[٥] في الأصول: «يا ليتني» و هو تحريف.