الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٣ - حديثه في مرضه مع عواده و مع طبيبه عن لبنى، و شعره في ذلك
عنهنّ، ثم نادى: يا لبنى! فقلن له: مالك ويحك! فقال: خدرت رجلي، و يقال: إن دعاء الإنسان باسم أحبّ الناس إليه يذهب عنه خدر الرّجل فناديتها لذلك. فقمن عنه، و قال:
إذا خدرت رجلي تذكرت من لها
فناديت لبنى باسمها و دعوت
دعوت التي لو أنّ نفسي تطيعني
لفارقتها من حبّها و قضيت
برت نبلها للصيد لبنى و ريّشت
و ريّشت أخرى مثلها و بريت
فلمّا رمتني أقصدتني بسهمها
و أخطأتها بالسّهم حين رميت
/ و فارقت لبنى ضلّة فكأنني
قرنت إلى العيوق ثم هويت
فيا ليت أنّي متّ قبل فراقها
و هل ترجعن فوت القضيّة ليت
فصرت و شيخي كالذي عثرت به
غداة الوغى بين العداة كميت
فقامت و لم تضرر هناك سويّة
و فارسها تحت السّنابك ميت
فإن يك تهيامي بلبنى غواية
فقد يا ذريح بن الحباب غويت
فلا أنت ما أمّلت فيّ رأيته
و لا أنا لبنى و الحياة حويت
فوطّن لهلكي منك نفسا فإنّني
كأنك بي قد يا ذريح قضيت
حديثه في مرضه مع عوّاده و مع طبيبه عن لبنى، و شعره في ذلك:
و قال خالد بن كلثوم: مرض قيس، فسأل أبوه فتيات الحي أن يعدنه و يحدّثنه لعلّه أن يتسلّى أو يعلق بعضهن، ففعلن ذلك. و دخل إليه طبيب ليداويه و الفتيات معه، فلما اجتمعن عنده جعلن يحادثنه و أطلن السؤال عن سبب علّته، فقال:
صوت
/
عيد قيس من حبّ لبنى و لبنى
داء قيس و الحبّ داء شديد
و إذا عادني العوائد يوما
قالت العين لا أرى من أريد
ليت لبنى تعودني ثم أقضي
إنها لا تعود فيمن يعود
ويح قيس لقد تضمّن منها
داء خبل فالقلب منه عميد
- غنّاه ابن سريج خفيف رمل عن الهشاميّ. و فيه للحجبيّ ثقيل أوّل بالوسطى. و فيه ليحيى المكي رمل- قالوا:
فقال له الطبيب: منذ كم هذه العلّة؟ و منذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت؟ فقال:
صوت
تعلّق روحي روحها قبل خلقنا
و من بعد ما كنّا نطافا و في المهد
فزاد كما زدنا فأصبح ناميا
و ليس إذا متنا بمنصرم العهد
/ و لكنّه باق على كلّ حادث
و زائرنا في ظلمة القبر و اللّحد