الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - عمر بن أبي ربيعة و ذات الخال
نسبة ما لم تمض نسبته من هذه الأصوات إذ كان بعضها قد مضى متقدّما
الكلام على ما لم يمض الكلام عليه من هذه السبقة:
فمنها:
صوت
/
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها
مساكن ما بين الوتائر [١] فالنّقع
و من أجل ذات الخال أعملت ناقتي
أكلّفها سير الكلال مع الظّلع
عروضه من الطويل. و الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر. و ذات الخال التي عناها هاهنا عمر امرأة من ولد أبي سفيان بن حرب، كان عمر يكني عنها بذلك.
عمر بن أبي ربيعة و ذات الخال:
حدّثني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ عن الزّبيريّ و المسيّبيّ و محمد بن سلّام و المدائنيّ، و أخبرنا به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي و لم يتجاوزه:
/ أن عمر بن أبي ربيعة و ابن أبي عتيق كانا جالسين بفناء الكعبة، إذ مرّت بهما امرأة من آل أبي سفيان، فدعا عمر بكتف [٢] فكتب إليها و كنى عن اسمها:
صوت
ألمّا بذات الخال فاستطلعا لنا
على العهد باق ودّها أم تصرّما
و قولا لها إنّ النّوى أجنبيّة
بنا و بكم قد خفت أن تتيمّما
- غنّاه ابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق- قال فقال له ابن أبي عتيق: سبحان اللّه! ما تريد إلى امرأة مسلمة محرمة أن تكتب إليها مثل هذا! قال: فكيف بما قد سيّرته في الناس من قولي:
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها
مساكن ما بين الوتائر و النّقع
و من أجل ذات الخال أعملت ناقتي
أكلّفها سير الكلال مع الظّلع
و من أجل ذات الخال يوم لقيتها
بمندفع الأخباب [٣] أخضلني دمعي
و من أجل ذات الخال آلف منزلا
أحلّ به لا ذا صديق و لا زرع
و من أجل ذات الخال عدت كأنني
مخامر سقم داخل أو أخو ربع [٤]
[١] الوتيرة: ماء بأسفل مكة لخزاعة. و النقع: موضع قرب مكة في جنبات الطائف.
[٢] في ب، س: «بكاتب» و هو تحريف.
[٣] موضع قرب مكة. و في الأصول: «الأجناب» بالجيم و النون و هو تصحيف.
[٤] الربع: النعش، و يكنى به عن الموت.