الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - عمر بن أبي ربيعة و ذات الخال
ألمّا بذات الخال إن مقامها
لدى الباب زاد القلب صدعا على صدع
و أخرى لدى البيت العتيق نظرتها
إليها تمشّت في عظامي و في سمعي
و قال الحرميّ في خبره: أما ترى ما سار لي من الشعر! ما علم اللّه أنّي اطّلعت حراما قطّ! ثم انصرفنا. فلما كان من الغد التقينا. فقال عمر: أشعرت أنّ ذلك الإنسان قد ردّ الجواب؟ قال: و ما كان من ردّه؟ قال: كتب.
صوت
أمسى قريضك بالهوى نمّاما
فاربع هديت و كن له كتّاما
و اعلم بأن الخال حين وصفته
قعد العدوّ به عليك و قاما
لا تحسبنّ الكاشحين عدمتهم
عما يسوؤك غافلين نياما
لا تمكننّ من الدّفينة كاشحا
يتلو بها حفظا عليك إماما
غنّى فيه سليم خفيف رمل بالبنصر عن عمرو. قال: و فيه لفريدة و إبراهيم لحنان.
و في بعض النسخ: لإسحاق فيه ثقيل أوّل غير منسوب. و ذكر حبش أن خفيف الرّمل لفريدة.
/ أخبرني محمد بن خلف وكيع قال أخبرنا أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلّام، قال و أخبرني حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام قال:
سألت عمر بن خليفة العبديّ- و كان عابدا و كان يعجبه الغناء- أيّ القوم كان أحسن غناء؟ قال: ابن سريج إذا تمعبد- يريد: إذا غنّى في مذهب معبد من الثقيل- قلت: مثل ما ذا؟ قال: مثل صوته [١]
صوت
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها
مساكن ما بين الوتائر فالنّقع
و قال حمّاد بن إسحاق حدّثني أبي قال حدّثني أبو محمد العامريّ قال:
جلس معبد و الأبجر و جماعة من المغنّين فتذاكروا ابن سريج و ما اشتهاه الناس من غنائه، فقالوا: ما هو إلّا من غناء الزّفّاف و المخنّثين. فنمي الحديث إلى ابن سريج فغنّى:
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها
/ فلمّا جاء معبد و أصحابه و اجتمعوا غنّاهم إيّاه. فلمّا سمعوه قاموا هاربين، و جعل ابن سريج يصفّق خلفهم و يقول: إلى أين؟! إنما هو ابن ليلته فكيف لو اختمر!. قال فقال معبد: دعوه مع طرائقه الأول و لا تهيجوه على طرائقكم، و إلّا لم يدع لكم و اللّه خبزا تأكلونه.
قال الزّبير في خبره عن عمّه: و علق نعما هذه فقال فيها شعرا كثيرا. و نحن نذكرها هاهنا ما فيه غناء من ذلك.
فمنه قوله:
[١] كذا في أ، م و في سائر الأصول: «قوله».