الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - سأله ابن جعفر عن سبب هزاله فأجابه
تيمّمت شيخا منهم ذا بجالة [١]
بصيرا بزجر الطير منحنى الصّلب
فقلت له ما ذا ترى في سوانح
و صوت غراب يفحص الوجه بالتّرب
/ فقال جرى الطير السّنيح ببينها
و قال غراب جدّ منهمر السّكب
فإلّا تكن ماتت فقد حال دونها
سواك خليل باطن من بني كعب
- غنّاه مالك من رواية يونس و لم يجنّسه- قال: فمدح الرجل الأزديّ ثم أتاه فأصاب منه خيرا كثيرا، ثم قدم عليها فوجدها قد تزوجت رجلا من بني كعب،/ فأخذه الهلاس [٢]، فكشح [٣] جنباه بالنار. فلما اندمل [٤] من علّته وضع يده على ظهره فإذا هو برقمتين، فقال: ما هذا؟ قالوا: إنه أخذك الهلاس و زعم الأطبّاء أنه لا علاج لك إلّا الكشح بالنار فكشحت بالنار. فأنشأ يقول:
صوت
عفا اللّه عن أمّ الحويرث ذنبها
علام تعنّيني و تكمي [٥] دوائيا
فلو آذنوني [٦] قبل أن يرقموا بها
لقلت لهم أمّ الحويرث دائيا
- في هذين البيتين لمالك ثقيل أوّل بالوسطى. و لابن سريج رمل بالبنصر كلاهما عن عمرو و الهشاميّ. و قيل:
إن فيهما لمعبد لحنا- و قد أخبرني بهذا الخبر أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة و لم يتجاوزاه بالرواية فذكر نحو هذا و قال فيه: إنه قصد ابن الأزرق بن حفص بن المغيرة المخزوميّ الذي كان باليمن، و إنه فعل ذلك بعد موت عزّة. و سائر الخبر متقارب.
سأله ابن جعفر عن سبب هزاله فأجابه:
و أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل الجعفريّ عن محمد بن سليمان بن فليح أو فليح بن سليمان- أنا شككت- عن أبيه عن جدّه قال:
جاء كثيّر إلى عبد اللّه بن جعفر و قد نحل و تغيّر. فقال له عبد اللّه: ما لي أراك متغيرا يا أبا صخر؟ قال: هذا ما عملت بي أمّ الحويرث، ثم ألقى قميصه فإذا به قد صار مثل القشّ و إذا به آثار من كيّ، ثم أنشده:
عفا اللّه عن أمّ الحويرث ذنبها
الأبيات.
[١] ذا بجالة: يبجله الناس و يعظمونه.
[٢] الهلاس: داء يهزل الجسم أو هو السل.
[٣] الكشح: الكيّ بالنار.
[٤] أي تماثل و تراجع للبرء.
[٥] تكمي: تستر.
[٦] كذا في «تجريد الأغاني»: و في الأصول: «و لو لا ذنوبي» و هو تحريف.