الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - أنشد ثعلب من شعره و كان يستحسنه
عبد اللّه بن مسلم بن جندب ينشد من شعره:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن سعيد قال حدّثنا الزّبير قال، و أخبرنا به وكيع عن أبي أيّوب المدينيّ، قال الزّبير قال حدّثتني ظبية قالت:
سمعت عبد اللّه بن مسلم بن جندب ينشد زوجي قول قيس بن ذريح:
إذا ذكرت لبنى تأوّه و اشتكى
تأوّه محموم عليه البلابل
يبيت و يضحي تحت ظلّ منيّة
به رمق تبكي عليه القبائل
قتيل للبنى صدّع الحبّ قلبه
و في الحب شغل للمحبّين شاغل
فصاح زوجي: أوّه! وا حرباه وا سلباه!. ثم أقبل على ابن جندب فقال: ويلك! أ تنشد هذا كذا!/ قال: فكيف أنشده؟ قال: لم لا تتأوّه كما يتأوّه و تشتكي كما يشتكي!.
استنشده ابن أبي عتيق أحرّ ما قال في لبنى:
و قال القحذميّ: قال ابن أبي عتيق لقيس يوما: أنشدني أحرّ ما قلت في لبنى. فأنشده قوله:
/
و إني لأهوى النّوم في غير حينه
لعلّ لقاء في المنام يكون
تحدّثني الأحلام أنّي أراكم
فيا ليت أحلام المنام يقين
شهدت بأني لم أحل عن مودّة
و أنّي بكم لو تعلمين ضنين
و أن فؤادي لا يلين إلى هوى
سواك و إن قالوا بلى سيلين
فقال له ابن أبي عتيق: لقلّ ما رضيت به منها يا قيس. قال: ذلك جهد المقلّ.
غنّى في البيتين الأوّلين قفا النجّار ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش.
أنشد ثعلب من شعره و كان يستحسنه:
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب لقيس بن ذريح و كان يستحسن هذه الأبيات من شعره:
سقى طلل الدّار التي أنتم بها
حيا ثم وبل صيّف [١] و ربيع
مضى زمن و الناس يستشفعون بي
فهل لي إلى لبنى الغداة شفيع
سأصرم لبنى حبلك اليوم مجملا
و إن كان صرم الحبل منك يروع
و سوف أسلّي النفس عنك كما سلا
عن البلد النائي البعيد نزيع [٢]
و إن مسّني للضّرّ منك كآبة
و إن نال جسمي للفراق خشوع
يقولون صب بالنساء موكّل
و ما ذاك من فعل الرجال بديع
[١] في ب، س: «صيب» بالباء الموحدة.
[٢] نزيع: غريب.