الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٤ - وسط بريكة في لقائها، و شعره في ذلك
تعيد إلى روحي الحياة و إنني
بنفسي لو عاينتني لأجود
قال: و في هذه القصيدة يقول:
صوت
ألا ليت أيّاما مضين تعود
فإن عدن يوما إنني لسعيد
سقى دار لبنى حيث خلّت و خيّمت
من الأرض منهلّ الغمام رعود
في هذين البيتين لعريب خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى، و قيل: إنه لغيرها. و تمام هذه القصيدة:
على كلّ حال إن دنت أو تباعدت
فإن تدن منّا فالدنوّ مزيد
فلا اليأس يسليني و لا القرب نافعي
و لبنى منوع ما تكاد تجود
كأنّي من لبنى سليم مسهّد
يظلّ على أيدي الرجال يميد
رمتني لبينى في الفؤاد بسهمها
و سهم لبينى للفؤاد صيود
سلا كلّ ذي شجو علمت مكانه
و قلبي للبنى ما حييت ودود
و قائلة قد مات أو هو ميّت
و للنفس منّي أن تفيض رصيد
أعالج من نفسي بقايا حشاشة
على رمق و العائدات تعود
/ و قال الحرمازيّ في خبره خاصّة: و عاتبته على تزوّجه؛ فحلف أنه لم ينظر إليها ملء عينيه و لا دنا منها، فصدّقته.
و قال:
صوت
و لقد أردت الصبر عنك فعاقني
علق بقلبي من هواك قديم
يبقى على حدث الزمان و ريبه
و على جفائك، إنه لكريم
فصرمته و صححت و هو بدائه
شتّان بين مصحّح و سقيم
و اربته [١] زمنا فعاد بحمله
إنّ المحبّ عن الحبيب حليم
- لعريب في هذه الأبيات خفيف ثقيل، و للدّارميّ خفيف رمل من رواية الهشاميّ. و من الناس من ينسب خفيف الثّقيل إليه و خفيف الرمل إليها- قالوا: فلم يزل يومه معها يحدّثها و يشكو إليها أعفّ شكوى و أكرم حديث حتى أمسى؛ فانصرفت و وعدته الرجوع إليه من غد فلم ترجع. و شاع خبره فلم ترسل إليه رسولا. فكتب هذه الأبيات في رقعة و دفعها إلى بريكة و سألها أن توصلها إليها، و رحل متوجّها إلى معاوية. و الأبيات:
صوت
بنفسي من قلبي له الدّهر ذاكر
و من هو عنّي معرض القلب صابر
و من حبّه يزداد عندي جدّة
و حبّي لديه مخلق العهد دائر
[١] المواربة: المخاتلة و المخادعة.