الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - أراد أن تحمل حدراء فاعتلوا بموتها و شعر لجرير في ذلك
فقال: يا أوفى، هلكت و اللّه حدراء!. قال: ما لك بذلك من علم!. فلمّا بلغ قال له بعض قومها: هذا البيت فانزل، و أمّا حدراء فهلكت. و قد عرفنا الذي يصيبكم في دينكم من ميراثها و هو النصف فهو لك عندنا. فقال: لا و اللّه لا أرزأ منه قطميرا، و هذه صدقتها [١] فاقبضوها. فقال: يا بني دارم! و اللّه ما صاهرنا أكرم منكم. قال: و في هذه القصة يقول الفرزدق:
عجبت لحادينا المقحّم سيره
بنا موجفات من كلال و ظلّعا
ليدنينا ممن إلينا لقاؤه
حبيب و من دار أردنا لتجمعا
و لو يعلم الغيب الذي من أمامنا
لكرّ بنا حادي المطيّ فأسرعا
يقولون زر حدراء و التّرب دونها
و كيف بشيء وصله قد تقطّعا
و ما مات عند ابن المراغة مثلها
و لا تبعته ظاعنا حيث ودّعا
يقول ابن خنزير بكيت و لم تكن
على امرأة عينا أخيك لتدمعا
و أهون رزء لامرئ غير جازع
رزيّة مرتجّ الرّوادف أفرعا
استعان الحجاج في مهر حدراء فعذله فشفع له عنبسة بن سعيد:
و قال ابن سلّام فيما أخبرنا به أبو خليفة عنه قال حدّثني حاجب بن زيد و أبو الغرّاف قالا:
تزوّج الفرزدق حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدّين و هو عبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان على حكم أبيها، فاحتكم مائة من الإبل. فدخل على الحجّاج/ فعذله فقال: أ تزوّجتها على حكمها و حكم أبيها مائة بعير و هي نصرانية و جئتنا متعرّضا أن نسوقها عنك! اخرج ما لك عندنا شيء!. فقال عنبسة بن سعيد بن العاصي و أراد نفعه: أيها الأمير، إنها من حواشي إبل الصدقة؛ فأمر له بها. فوثب عليه جرير فقال:
يا زيق قد كنت من شيبان في حسب
يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق
أنكحت ويحك قينا باسته حمم
يا زيق ويحك هل بارت بك السّوق
ثم ذكر باقي القصيدة بمثل رواية دماذ.
أراد أن تحمل حدراء فاعتلوا بموتها و شعر لجرير في ذلك:
قال ابن سلّام: و أراد الفرزدق أن تحمل؛ فاعتلّوا عليه و قالوا: ماتت، كراهة أن يهتك جرير أعراضهم. فقال جرير:
/
و أقسم ما ماتت و لكنّه التوى
بحدراء قوم لم يروك لها أهلا
رأوا أن صهر القين عار عليهم
و أن لبسطام على غالب فضلا
إذا هي حلّت مسحلان [٢] و حاربت
بشيبان لاقى القوم من دونها شغلا
[١] الصدقة: المهر.
[٢] مسحلان: موضع في بلاد بني يربوع.