الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤١ - دست إليه رسولا يسأله لم تزوج حتى تزوجت هي
صوت
أ تبكي على لبنى و أنت تركتها
و أنت عليها بالملا أنت أقدر
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلّبت
عليّ فللدنيا بطون و أظهر
لقد كان فيها للأمانة موضع
و للكفّ مرتاد و للعين منظر
و للحائم العطشان ريّ بريقها
و للمرح المختال خمر و مسكر
كأنّي لها أرجوحة بين أحبل
إذا ذكرة منها على القلب تخطر
للغريض في البيتين الأوّلين ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو و الهشامي و فيهما لعريب رمل. و لشارية خفيف رمل من رواية أبي العبيس.
/ أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
تزوّج رجل من أهل المدينة يقال له أبو درّة امرأة كانت قبله عند رجل آخر من أهل المدينة يقال له أبو بطينة؛ فلقيه زوجها الأوّل فضربه ضربة شلّت يده منها. فلقيه أبو السائب المخزومي فقال له: يا أبا درّة! أضربك أبو بطينة في زوجته؟ قال: نعم. قال: أما إني أشهد أنها ليست كما قال قيس بن ذريح في زوجته لبنى:
لقد كان فيها للأمانة موضع
و للكفّ مرتاد و للعين منظر
و للحائم العطشان ريّ بريقها
و للمرح المختال خمر و مسكر
قال: و كانت زوجة أبي درّة هذه سوداء كأنها خنفساء.
مرضه بعد هذه الحادثة:
قال: و عاد إلى قومه بعد رؤيته إيّاها و قد أنكر نفسه و أسف و لحقه أمر عظيم؛ فأنكروه و سألوه عن حاله فلم يخبرهم، و مرض مرضا شديدا أشرف منه على الموت. فدخل إليه أبوه و رجال قومه فكلّموه و عاتبوه و ناشدوه اللّه.
فقال: ويحكم! أ تروني أمرضت نفسي أو وجدت لها سلوة بعد اليأس فاخترت الهمّ و البلاء، أو لي في ذلك صنع! هذا ما اختاره لي أبواي و قتلاني به./ فجعل أبوه يبكي و يدعو به بالفرج و السّلوة. فقال قيس:
لقد عذّبتني يا حبّ لبنى
فقع إمّا بموت أو حياة
فإنّ الموت أروح من حياة
تدوم على التباعد و الشّتات
و قال الأقربون تعزّ عنها
فقلت لهم إذا حانت وفاتي
دست إليه رسولا يسأله لم تزوّج حتى تزوّجت هي:
قال: و دسّت إليه لبنى بعد خروجه رسولا و قالت له: استنشده، فإن سألك عن سبتك فانتسب له خزاعيّا؛ فإذا أنشدك فقل له: لم تزوّجت بعدها حتى أجابت/ إلى أن تتزوّج بعدك؟ و احفظ ما يقول لك حتى تردّه عليّ. فأتاه الرسول فسلّم و انتسب خزاعيا، و ذكر أنه من أهل الشام و استنشده؛ فأنشده قوله:
فأقسم ما عمش العيون شوارف
روائم بوّ حانيات على سقب