الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٢ - دست إليه رسولا يسأله لم تزوج حتى تزوجت هي
- و قد مضت هذه الأبيات- فقال له الرجل: فلم تزوّجت بعدها؟ فأخبره الخبر، و حلف له أنّ عينه ما اكتحلت بالمرأة التي تزوّجها، و أنه لو رآها في نسوة ما عرفها، و أنه ما مدّ يده إليها و لا كلّمها و لا كشف لها عن ثوب. فقال له الرجل: فإني جار لها و إنها من الوجد بك على حال قد تمنّى زوجها معها أن تكون بقربها لتصلح حالها بك؛ فحمّلني إليها ما شئت أؤدّه إليها. قال: تعود إليّ إذا أردت الرحيل، فعاد إليه لمّا أراد الرحيل. فقال تقول لها:
ألا حيّ لبنى اليوم إن كنت غاديا
و ألمم بها من قبل أن لا تلاقيا
و أهد لها منك النصيحة إنها
قليل و لا تخش الوشاة الأدانيا
و قل إنّني و الراقصات إلى منّى
بأجبل جمع [١] ينتظرن المناديا
أصونك عن بعض الأمور مضنّة
و أخشى عليك الكاشحين الأعاديا
تساقط نفسي حين ألقاك أنفسا
يردن فما يصدرن إلّا صواديا
فإن أحي أو أهلك فلست بزائل
لكم حافظا ما بلّ ريق لسانيا
أقول إذا نفسي من الوجد أصعدت
بها زفرة تعتادني هي ما هيا
و بين الحشى و النحر منّي حرارة
لوعة وجد تترك القلب ساهيا
ألا ليت لبنى لم تكن لي خلّة [٢]
و لم ترني لبنى و لم أدر ماهيا
سلي الناس هل خبّرت سرّك منهم
أخا ثقة أو ظاهر الغشّ باديا
يقول لي الواشون لمّا تظاهروا
عليك و أضحى الحبل للبين واهيا
/ لعمري لقبل اليوم حمّلت ما ترى
و أنذرت من لبنى الذي كنت لاقيا
خليليّ ما لي قد بليت و لا أرى
لبينى على الهجران إلّا كما هيا
ألا يا غراب البين مالك كلّما
ذكرت لبينى طرت لي عن شماليا
أ عندك علم الغيب أم لست [٣] مخبري
عن الحيّ إلّا بالذي قد بدا ليا
جزعت عليها لو أرى لي مجزعا
و أفنيت دمع العين لو كان فانيا
/ حياتك لا تغلب عليها فإنه
كفى بالذي تلقى لنفسك ناهيا
تمرّ الليالي و الشهور و لا أرى
و لوعي بها يزداد إلّا تماديا
فما عن نوال من لبينى زيارتي
و لا قلّة الإلمام أن كنت قاليا
و لكنّها صدّت و حمّلت من هوى
لها ما يئود الشامخات الرواسيا
و هذه القصيدة تخلط بقصيدة المجنون التي في وزنها و على قافيتها لتشابههما، فقلّما يتميّزان.
[١] جمع: المزدلفة.
[٢] خلة: صديقة.
[٣] كذا في س: و في جميع الأصول: «أم أنت».