الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - رجع الحديث إلى رواية عمر بن شبه
و قال ابن عمّ لروح:
رضي الأشياخ بالفطيون [١] فحلا
و ترغب للحماقة عن جذام
/ يهوديّ له بضع العذارى
فقبحا للكهول و للغلام
تزفّ إليه قبل الزوج خود
كأن شمسا تدلّت من غمام
فأبقى ذلكم عارا و خزيا
بقاء الوحي [٢] في صمّ السّلام
يهود جمّعوا من كلّ أوب
و ليسوا بالغطاريف الكرام
و قالت:
سمّيت روحا و أنت الغمّ قد علموا
لا روّح اللّه عن روح بن زنباع
فقال روح:
لا روّح اللّه عمّن ليس يمنعنا
مال رغيب و بعل غير ممناع
كشافع [٣] جونة ثجل مخاصرها
دبّابة شثنة الكفّين جبّاع
قال: و الجبّاع: القصيرة. و الجبّاع من السهام: الذي لا نصل له. و الجبّاع: الرّصف [٤]. و قالت:
/
تكحّل عينيك برد العشيّ
كأنّك مومسة زانيه
و آية ذلك بعد الخفوق
تغلّف رأسك بالغاليه
و أنّ بنيك لريب الزما
ن أمست رقابهم حاليه
فلو كان أوس لهم حاضرا
لقال لهم إنّ ذا ماليه
و أوس رجل من جذام يقال: إنه استودع روحا مالا فلم يردّه عليه. فقال لها روح:
إن يكن الخلع من بالكم
فليس الخلاعة من باليه
/ و إن كان من قد مضى مثلكم
فأفّ و تفّ على الماضية
و ما إن برا اللّه فاستيقني
ه من ذات بعل و من جاريه
شبيها بك اليوم فيمن بقي
و لا كان في الأعصر الخاليه
[١] كذا في «نسخة الشنقيطي» مصححة بقلمه. و الفطيون (بكسر الفاء و سكون الطاء): رجل من اليهود سيئ فاجر كانت اليهود تدين له إلى أن كانت لا تتزوّج امرأة منهم حتى تدخل عليه قبل دخولها على زوجها، و يقال إنه كان يفعل ذلك بنساء الأوس و الخزرج. حتى كان زفاف أخت لمالك بن العجلان فأثارت في أخيها عوامل الحمية و الغيرة فقتله. (راجع الجزء الثالث من هذه الطبعة ص ٤٠ الحاشية رقم ٣). و في «الأصل» هنا: «القيطون» و هو تحريف.
[٢] الوحي: الكتابة. و السلام: الحجارة.
[٣] الشافع من النوق و الشاء: التي في بطنها ولد و يتبعها آخر. و جونة: سوداء. و ثجل: جمع أثجل أو ثجلاء. و الثجل: عظم البطن وسعته. و شثنة الكفين: غليظتهما.
[٤] الرصف: جمع رصفة و هي العقبة (و العقب: العصب الذي تعمل منه الأوتار) تلوي فوق الرعظ (و رعظ السهم: مدخل سنخ السهم في النصل).