الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦ - خطب هندا بنت عتبة و لما تزوجت أبا سفيان مرض و اعتل حتى مات
٣- ذكر مسافر و نسبه
نسبه و هو أحد السادات المعروفين بأزواد الركب:
مسافر بن أبي عمرو بن أميّة، و يكنى أبا أميّة. و قد تقدّم نسبه و أنساب أهله. و أمّه آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، و هي أمّ أبي معيط أبان بن عمرو بن أميّة. و أبو معيط و مسافر أخوان لأب و أمّ، و هما أخوا عمومتهما أبي العاصي و أخويه من بني أميّة الذين أمّهم آمنة، لأنّ أبا عمرو تزوجها بعد أبيه. و كان سيّدا جوادا، و هو أحد أزواد [١] الركب، و إنما سمّوا بذلك لأنهم كانوا لا يدعون غريبا و لا مارّ طريق و لا محتاجا يجتاز بهم إلّا أنزلوه و تكفّلوا به حتى يظعن.
مناقضاته عمارة بن الوليد:
و هو أحد شعراء قريش، و كان يناقض عمارة [٢] بن الوليد الذي أمر النّجاشيّ السواحر فسحرته. فمن ذلك قول عمارة:
خلق البيض الحسان لنا
و جياد الرّيط و الأزر
كابرا كنّا أحقّ به
حين صيغ الشمس و القمر
/ و قال مسافر يردّ عليه:
أعمار بن الوليد و قد
يذكر الشّاعر من ذكره
هل أخو كأس محقّقها
و موقّ صحبه سكره
و محيّيهم إذا شربوا
و مقلّ فيهم هذره
/ خلق البيض الحسان لنا
و جياد الرّيط و الحبره
كابرا كنّا أحقّ به
كلّ حيّ تابع أثره
خطب هندا بنت عتبة و لما تزوجت أبا سفيان مرض و اعتل حتى مات:
و له شعر ليس بالكثير. و الأبيات التي فيها الغناء يقولها في هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، و كان يهواها. فخطبها إلى أبيها بعد فراقها الفاكه بن المغيرة، فلم ترض ثروته و ماله. فوفد على النّعمان يستعينه على أمره
[١] أزواد الركب: ثلاثة نفر من قريش: مسافر بن أبي عمرو بن أمية، و زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ، و أبو أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم. سموا بذلك لأنه لم يكن يتزوّد معهم أحد في سفره و كانوا يطعمون كل من يصحبهم و يكفونه الزاد. و كان ذلك خلقا من أخلاق قريش؛ و لكن لم يسم بهذا الاسم إلّا هؤلاء الثلاثة. (راجع «ما يعول عليه في المضاف و المضاف إليه»).
[٢] سيأتي الكلام عنه في هذه الترجمة.