الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠ - سؤال عبد الملك لعزة عن كثير و سبب إعجابه بها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني عبد الرحمن بن الخضر [١] بن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن أبي جندل [٢] عن أبيه عبد العزيز الخزاعيّ- و أمّه جمعة بنت كثيّر- عن أمه جمعة عن أبيها كثيّر:
أنّ أوّل علاقته بعزّة أنه خرج من منزله يسوق خلف [٣] غنم إلى الجار [٤]، فلما كان بالخبت وقف على نسوة من بني ضمرة فسألهنّ عن الماء، فقلن لعزّة و هي جارية/ حين كعب ثدياها: أرشديه إلى الماء، فأرشدته و أعجبته.
فبينا هو يسقى غنمه إذ جاءته عزّة بدراهم، فقالت: يقلن لك النسوة: بعنا بهذه الدراهم كبشا من ضأنك: فأمر الغلام فدفع إليها كبشا، و قال: ردّي الدراهم و قولي لهنّ: إذا رحت بكنّ اقتضيت حقي. فلما راح مرّ بهنّ، فقلن له: هذا حقّك فخذه. فقال: عزّة غريمي [٥]، و لست أقتضي حقّي إلّا منها. فمزحن معه و قلن: ويحك! عزّة جارية صغيرة و ليس فيها وفاء لحقّك فأحله على إحدانا فإنها أملأ به منها و أسرع له أداء. فقال: ما أنا بمحيل حقّي عنها.
و مضى لوجهه، ثم رجع إليهنّ حين فرغ من بيع جلبه فأنشدهنّ فيها:
نظرت إليها نظرة و هي عاتق
على حين أن شبّت و بان نهودها
و قد درّعوها و هي ذات مؤصّد
مجوب و لمّا يلبس الدّرع ريدها [٦]
من الخفرات البيض ودّ جليسها
إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
في هذا البيت و أبيات أخر معه غناء يذكر بعد تمام هذا الخبر و ما يضاف إليه من جنسه. و أنشدهنّ أيضا:
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه
و عزّة ممطول معنى غريمها
فقلن له: أبيت إلّا عزّة! و أبرزنها إليه و هي كارهة. ثم أحبّته عزّة بعد ذلك أشدّ من حبّه إيّاها. قال الزّبير: فسألت محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الخزاعيّ المعروف بأبي جندل عن هذا الحديث، فعرفه و حدّثنيه عن أبيه عن جدّه عبد العزيز بن أبي جندل عن أمه جمعة بنت كثيّر عن أبيها.
سؤال عبد الملك لعزة عن كثير و سبب إعجابه بها:
و أخبرني عمي الحسن بن محمد الأصفهاني رحمه اللّه قال حدّثني محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثنا النّضر بن عمرو قال حدّثني عمر بن عبد اللّه بن خالد المعيطيّ، و أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثني إبراهيم بن إسحاق الطّلحيّ، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا/ الزّبير قال حدّثني يعقوب بن عبد اللّه الأسديّ و غيره، قال الزبير و حدّثني محمد بن صالح الأسلميّ قال:
[١] لعله: «عن أبي بكر بن عبد العزيز» إلخ.
[٢] في الأصول: «عبد الرحمن بن جندل». و قد أصلحناه مما يأتي في الصفحة التالية.
[٣] يحتمل أن يكون: «يسوق جلب غنم».
[٤] الجار: موضع على ثلاث مراحل من المدينة بساحل البحر. و الخبث في الأصل: المطمئن من الأرض فيه رمل، أو هو الوادي العميق الوطيء ينبت ضروب العضاء، و اسم لعدة مواضع.
[٥] في الأصول: «غريمتي». و فعيل بمعنى مفعول إذا ذكر موصوفه يستوي فيه المذكر و المؤنث.
[٦] المؤصد: صدار تلبسه الجارية (الفتاة الصغيرة) فإذا أدركت درّعت. و المجوب: الذي جعل له جيب. وريدها: تربها و ندها.
و الأصل في «الرئد» بالهمز.