الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٦ - رجع الحديث إلى رواية عمر بن شبه
رجعت الرواية إلى خبر الحارث
قال: و طلّقها الحارث؛ فخلف عليها روح بن زنباع. قال: و كان الحارث خطب أمة لمالك بن عبد اللّه بن خالد، بن أسيد، و خطبها عبد اللّه بن مطيع. فتزوّجها عبد اللّه ثم طلّقها أو مات عنها، فتزوّجها الحارث بن خالد بعد ذلك و قال فيها قبل أن يتزوّج:
أقوى من آل ظليمة الحزم
فالغمرتان فأوحش الخطم
الأبيات التي فيها الغناء.
قال و أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا محمد بن الحكم عن عوانة بهذا الخبر فذكر مثله، و لم يذكر أنّ الحارث هو المتزوّجها، و فسّر قولها:
أحبّ إلينا من الجالية
و قال: الجالية أهل الحجاز، كان أهل الشام يسمّونهم بذلك لأنهم كانوا يجلون عن بلادهم إلى الشام. و قال في الحديث: فبلغ عبد الملك قولها فقال: لو لا أنها قدّمت الكهول على الشبّان لعاقبتها.
قتل مصعب أختها عمرة بعد قتل زوجها المختار:
قال عوانة: و كانت لحميدة أخت يقال لها عمرة، و كانت تحت المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ، فأخذها مصعب بعد قتله المختار و أخذ امرأته الأخرى و هي بنت سمرة بن جندب، فأمرهما بالبراءة من المختار. أمّا بنت سمرة فبرئت منه، و أبت ذلك عمرة. فكتب به مصعب إلى أخيه عبد اللّه. فكتب إليه: إن أبت أن تبرأ منه فاقتلها.
فأبت فحفر لها حفيرة و أقيمت فيها فقتلت. فقال عمر بن أبي ربيعة في ذلك:
/
إنّ من أعجب العجائب عندي
قتل بيضاء حرّة عطبول [١]
قتلت حرّة على غير جرم
إنّ للّه درّها من قتيل
كتب القتل و القتال علينا
و على الغانيات جرّ الذيول
رجع الحديث إلى رواية عمر بن شبّه
/ قال أبو زيد و حدّثني ابن عائشة عن أبيه بهذا الخبر و نحوه، و زاد فيه أن الحارث لمّا تزوّجها قالت فيه:
نكحت المدينيّ إذ جاءني
فيا لك من نكحة غاويه
تهاجي حميدة مع زوجها روح بن زنباع:
و ذكر الأبيات المتقدّمة. و قال عمر بن شبّة فيه: و تزوّجها روح بن زنباع؛ فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام، و قد اجتمعوا عنده فلامها. فقالت: و هل أرى إلّا جذام! فو اللّه ما أحبّ الحلال منهم فكيف بالحرام!.
و قالت تهجوه:
[١] العطبول: المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق.