الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٣ - استحسن أبو عمرو شعره و استحسن مدني الغناء به
استحسن أبو عبيدة بيتا له:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد عن عليّ بن المغيرة قال:
كان أبو عبيدة يستحسن بيت عديّ بن الرّقاع:
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت
في عينه سنة و ليس بنائم
جدّا و يقول: ما قال أحد في مثل هذا المعنى أحسن منه في هذا الشعر. و في هذا الشعر غناء، نسبته:
صوت
لو لا الحياء و أن رأسي قد عسا
فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
و كأنّها وسط النساء أعارها
عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت
في عينه سنة و ليس بنائم
ألمم على طلل عفا متقادم
بين الذّؤيب [١] و بين غيب النّاعم
/ عروضه من الكامل. الجآذر: جمع جؤذر و هي أولاد البقر الوحشيّة. و جاسم: موضع. و يروى في هذا الشعر «عاسم» مكان «جاسم». و الوسنان: النائم، و الوسن النوم، الواحدة منه سنة. و التّرنيق: الدنوّ من الشيء يريد أن يفعله، يقال: رنّقت العقاب لصيدها إذا دنت منه، و ترنيقها أيضا أن تقصّر عن الخفقان بجناحيها. و يقال: طير مرنّقة إذا جاءت تطير ثم أرادت الوقوع و مدّت أجنحتها فلم تخفق و ترجّحت. و يقال للقوم إذا قصّروا في سيرهم، و للسابح إذا قصّر في الخفق بيديه و رجليه: قد رنّقوا ترنيقا. الشعر لعديّ بن الرّقاع. و الغناء لابن مسجح خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، و فيه ثقيل أوّل بالبنصر ينسب إليه أيضا، و ذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى بن المكّيّ إليه.
استحسن أبو عمرو شعره و استحسن مدني الغناء به:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن عبد اللّه المعروف بالحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو قال:
كنت عند أبي و رجل يقرأ عليه شعر عديّ بن الرّقاع. فلما قرأ عليه القصيدة التي يقول فيها:
لو لا الحياء و أنّ رأسي قد عسا
فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
قال أبي: أحسن و اللّه عديّ بن الرّقاع!. قال: و عنده شيخ مدنيّ جالس، فقال الشيخ: و اللّه لئن كان عديّ أحسن لما أساء أبو عبّاد. قال أبي: و من هو أبو عبّاد؟ قال: معبد. و اللّه لو سمعت لحنه في هذا الشعر لكان طربك أشدّ و استحسانك له أكثر. فجعل أبي يضحك.
[١] كذا في «معجم البلدان» في الكلام عن الذؤيب و غيب الناعم. و في الأصول: «الركيك» و هو تحريف. و الذؤيب: ماء بنجد لبني دهمان بن نصر بن معاوية. و ذكر ياقوت أن غيب الناعم موضع في شعر عدي بن الرقاع، و ذكر البيت.