الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٦ - نقد عبد الملك بن مروان شعره
إنك يا ابن جعفر نعم الفتى
و نعم مأوى طارق إذا أتى
و جار ضيف طرق الحيّ سرى
صادف زادا و حديثا ما اشتهى
إن الحديث طرف من القرى
فقال ابن دأب: العجب للشمّاخ! يقول مثل هذا لابن جعفر و يقول لعرابة:
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقّاها عرابة باليمين
ابن جعفر كان أحقّ بهذا من عرابة!.
نقد أبو نواس بيتا له و وازنه بعشر الفرزدق:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني الكرانيّ محمد بن سعد قال حدّثني طائع قال أخبرني أبو عمرو الكيّس قال قال لي أبو نواس: ما أحسن الشّماخ في قوله:
إذا بلغتني و حملت رحلي
عرابة فاشرقي بدم الوتين [١]
/ لا كما قال الفرزدق:
علام تلفّتين و أنت تحتي
و خير النّاس كلّهم أمامي
متى تردي الرّصافة تستريحي
من التّهجير [٢] و الدّبر الدّوامي
قلت أنا: و قد أخذ معنى قول الفرزدق هذا داود بن سلم في مدحه قثم بن العباس فأحسن فقال:
نجوت من حلّي و من رحلتي
يا ناق إن أدنيتني من قثم
إنك إن أذنيت منه غدا
حالفنا اليسر و مات العدم
/ في كفّه بحر و في وجهه
بدر و في العرنين منه شمم
أصمّ عن قيل الخنا سمعه
و ما عن الخير به من صمم
لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درى
فعافها و اعتاض منها «نعم»
نقد عبد الملك بن مروان شعره:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال:
أنشد عبد الملك قول الشمّاخ في عرابة بن أوس:
إذا بلّغتني و حملت رحلي
عرابة فاشرقي بدم الوتين
فقال: بئست المكافأة كافأها! حملت رحله و بلّغته بغيته فجعل مكافأتها نحرها!.
[١] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
[٢] التهجير: المشي في الهاجرة. و الدبر (بفتحتين) جمع دبرة (بفتحتين) و هي قرحة الدابة.