الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - بلغه أن رجلا يقع ببعض الصحابة فجفاه
و مما قاله عبيد اللّه أيضا في زوجته هذه و غنّي فيه:
صوت
عفت أطلال عثمة بالغميم
فأضحت و هي موحشة الرّسوم
و قد كنّا نحلّ بها و فيها
هضيم الكشح جائلة البريم
عروضه من الوافر. عفت. درست. و الأطلال: ما شخص من آثار الديار. و الرّسوم: ما لم يكن له شخص منها و لا ارتفاع و إنما هو أثر. و الهضيم الكشح الخميص الحشى و البطن. و البريم: الخلخال، و قيل: بل هو اسم لكل ما يلبس من الحليّ في اليدين و الرجلين. و الجائل: ما يجول في موضعه لا يستقرّ. غنّى في هذين البيتين قفا النجّار.
و لحنه من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر.
/ و مما قاله في زوجته عثمة و فيها غناء:
صوت
تغلغل حبّ عثمة في فؤادي
فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب
و لا حزن و لم يبلغ سرور
صدعت القلب ثم ذررت فيه
هواك فليم و التأم الفطور [١]
أكاد إذا ذكرت العهد منها
أطير لو انّ إنسانا يطير
غنيّ النفس أن أزداد حبّا
و لكنّي إلى صلة فقير
و أنفذ جارحاك سواد قلبي
فأنت عليّ ما عشنا أمير
لمعبد في الأوّل و الثاني من الأبيات هزج بالبنصر عن حبش، و ذكر أحمد بن عبيد اللّه أنه منحول من المكّيّ. و في الثالث ثم الثاني لأبي عيسى بن الرّشيد رمل.
قال ابن أبي الزّناد في الخبر الذي تقدّم ذكره عن عبيد اللّه و ما قاله من الشعر في عثمة و غيرها: فقيل له: أ تقول في مثل هذا؟! قال: في اللّدود راحة المفئود [٢].
بلغه أن رجلا يقع ببعض الصحابة فجفاه:
أخبرني وكيع قال حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن قال حدّثنا ابن وهب عن يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن أبيه قال:
كان رجل يأتي عبيد اللّه بن عبد اللّه و يجلس إليه. فبلغ عبيد اللّه أنه يقع ببعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فجاءه الرجل فلم يلتفت إليه عبيد اللّه. و كان الرجل شديد العقل، فقال له: يا أبا محمد، إن لك لشأنا، فإن رأيت لي عذرا فاقبل عذري. فقال له: أ تتّهم اللّه في علمه؟ قال: أعوذ باللّه. قال: أ تتّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم/ في حديثه؟ قال: أعوذ
[١] الفطور: الشقوق.
[٢] اللدود: ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم.
و المفئود: الذي يشتكي فؤاده.