الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦ - قصة جده الحارث بن عمرو مع قباذ و ابنه أنو شروان
مولده و منزله:
قال: و ولد ببلاد بني أسد. و قال ابن حبيب: كان ينزل المشقّر من اليمامة. و يقال: بل كان ينزل في حصن بالبحرين.
سبب تسمية آبائه بأسمائهم:
و قال جميع من ذكرنا من الرّواة: إنما سمّي كندة لأنه كند أباه أي عقّه. و سمّي مرتع بذلك لأنه كان يجعل لمن أتاه من قومه مرتعا له و لماشيته. و سمّي حجر آكل المرار بذلك لأنه لما أتاه الخبر بأن الحارث بن جبلة كان نائما في حجر امرأته هند و هي تفليه جعل يأكل المرار (و هو نبت شديد المرارة) من الغيظ و هو لا يدري. و يقال: بل قالت هند للحارث و قد سألها: ما ترين حجرا فاعلا؟ قالت: كأنّك به قد أدركك في الخيل و هو كأنه بعير قد أكل المرار.
قال: و سمّي عمرو المقصور لأنه قد قصر [١] على ملك أبيه أي أقعد فيه كرها.
قصة جده الحارث بن عمرو مع قباذ و ابنه أنو شروان:
أخبرني بخبره، على ما قد سقته و نظمته، أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة و لم يتجاوزه، و روى بعضه عن عليّ بن الصّبّاح عن هشام بن الكلبيّ، و أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن عليّ بن الصّبّاح عن هشام بن الكلبيّ، قال ابن أبي سعد و أخبرني دارم بن عقال بن حبيب الغسّانيّ أحد ولد السّموءل بن عادياء عن أشياخه، و أخبرنا إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة، و أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ/ قال حدّثني عمّي يوسف عن عمه إسماعيل، و أضفت إلى ذلك رواية ابن الكلبيّ مما لم أسمعه من أحد و رواية الهيثم بن عديّ و يعقوب بن السّكّيت و الأثرم و غيرهم، لما في ذلك من الاختلاف، و نسبت رواية كلّ راو إذا خالف رواية غيره إليه، قالوا:
كان عمرو بن حجر و هو المقصور ملكا بعد أبيه، و كان أخوه معاوية و هو الجون [٢] على اليمامة، و أمّهما شعبة بنت أبي معاهر بن حسان بن عمرو بن تبّع. و لما مات ملك بعده ابنه الحارث، و كان شديد الملك بعيد الصّيت. و لما ملك قباذ بن فيروز خرج في أيام ملكه رجل يقال له مزدك فدعا الناس إلى الزندقة و إباحة الحرم و ألّا يمنع أحد منهم أخاه/ ما يريده من ذلك. و كان المنذر بن ماء السماء يومئذ عاملا على الحيرة و نواحيها. فدعاه قباذ إلى الدخول معه في ذلك فأبى. فدعا الحارث بن عمرو فأجابه؛ فشدّد له ملكه و أطرد [٣] المنذر عن مملكته و غلب على ملكه. و كانت أمّ أنو شروان بين يدي قباذ يوما، فدخل عليه مزدك. فلما رأى أمّ أنو شروان قال القباذ: ادفعها لي لأقضي حاجتي منها؛ فقال: دونكها. فوثب إليه أنو شروان فلم يزل يسأله و يضرع إليه أن يهب له أمّه حتى قبّل رجله فتركها له؛ فكانت تلك في نفسه. فهلك قباذ على تلك الحال، و ملك أنو شروان فجلس في مجلس الملك.
و بلغ المنذر هلاك قباذ فأقبل إلى أنو شروان و قد علم خلافه على أبيه فيما كانوا دخلوا فيه. فأذن أنو شروان للناس، فدخل عليه مزدك ثم دخل عليه المنذر. فقال أنو شروان: إني كنت تمنّيت أمنيّتين أرجو أن يكون اللّه قد جمعهما
[١] في الأصول: «اقتصر».
[٢] كذا في «شرح القاموس» و نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه. و في الأصول: «الجوف» بالفاء و هو تحريف.
[٣] أي أمر بطرده.