الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦ - الحديث عنه و على شعره
في هذين البيتين غناء لمقاسة. و لحنه من الثقيل الأول بالخنصر عن حبس.
كنيته و طبقته في الشعراء و نحلته:
و يكنى كثيّر أبا صخر. و هو من فحول شعراء الإسلام، و جعله ابن سلّام في الطبقة الأولى منهم و قرن به جريرا و الفرزدق و الأخطل و الرّاعي. و كان غاليا في التشيّع يذهب مذهب الكيسانيّة [١]، و يقول بالرّجعة و التّناسخ، و كان محمّقا مشهورا بذلك. و كان آل مروان يعلمون بمذهبه فلا يغيّرهم ذلك لجلالته في أعينهم و لطف محلّه في أنفسهم و عندهم. و كان من أتيه الناس و أذهبهم بنفسه على كل أحد.
الحديث عنه و على شعره:
أخبرني به [٢] أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني هارون بن عبد اللّه الزّهريّ قال حدّثني سليمان بن فليح قال: سمعت محمد بن عبد العزيز (يعني ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف) يقول ما قصّد القصيد و لا نعت الملوك مثل كثيّر.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم الموصليّ حدّثني إبراهيم بن سعد قال: إني لأروي لكثيّر ثلاثين قصيدة لو رقي بها/ مجنون لأفاق.
أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزبير قال حدّثني بعض أصحاب الحديث قال:
كنّا نأتي إبراهيم بن سعد و هو خبيث [٣] النفس، فنسأله عن شعر كثيّر فتطيب نفسه و يحدّثنا.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا عمر بن أبي بكر المؤمّليّ [٤] عن عبد اللّه بن أبي عبيدة قال:
من لم يجمع من شعر كثيّر ثلاثين لاميّة فلم يجمع شعره. قال الزبير قال المؤمّليّ: و كان ابن أبي عبيدة يملي شعر كثيّر بثلاثين دينارا. قال و سئل عمّي مصعب: من أشعر الناس؟ فقال: كثيّر بن أبي جمعة، و قال: هو أشعر من جرير و الفرزدق و الراعي و عامّتهم (يعني الشعراء)، و لم يدرك أحد في مديح الملوك ما أدرك كثيّر.
أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب إجازة قال حدّثنا محمد بن سلّام الجمحيّ قال:
/ كان كثيّر شاعر أهل الحجاز، و هو شاعر فحل، و لكنه منقوص حظّه بالعراق.
أخبرني أبو خليفة قال أخبرنا ابن سلّام قال سمعت يونس النحويّ يقول:
كثيّر أشعر أهل الإسلام. قال ابن سلّام: و سمعت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدّا، و يقول: كان يستقصي المديح، و كان فيه مع جودة شعره خطل و عجب.
[١] الكيسانية: فرقة من الشيعة الإمامية، و هم أصحاب كيسان مولى علي بن أبي طالب. (انظر الحاشية رقم ٣ في ج ٧ ص ٢٣١ من هذه الطبعة).
[٢] وردت هذه الكلمة «به» في جميع الأصول.
[٣] المراد بخبث النفس: غثيانها.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «الموصلي». (انظر الحاشية رقم ١ ص ١٢٣ من الجزء الرابع من هذه الطبعة، و «المشتبه» ص ٣٠٠ طبع أوربا).