الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥١ - صوت من مدن معبد في شعر عنترة
و تحلّ عبلة بالجواء و أهلنا
بالحزن فالصّمّان فالمتثلّم [١]
كيف القرار [٢] و قد تربّع أهلها
بعنيزتين و أهلنا بالغيلم
حيّيت من طلل تقادم عهده
أقوى و أقفر بعد أمّ الهيثم
/ و لقد نزلت فلا تظنّي غيره
منّي بمنزلة المحبّ المكرم
و لقد خشيت بأن أموت و لم تدر
للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشّاتمي عرضي و لم أشتمهما
و النّاذرين إذا لم القهما دمي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها
قيل الفوارس ويك عنتر فاقدم
/ ما زلت أرميهم بثغرة نحره
و لبانه حتى تسربل بالدّم
هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنّني
أغشى الوغى و أعفّ عند المغنم
يدعون عنتر و الرّماح كأنّها
أشطان بئر في لبان الأدهم
فشككت بالرّمح الطويل ثيابه
ليس الكريم على القنا بمحرّم
فإذا شربت فإنني مستهلك
مالي، و عرضي وافر لم يكلم
و إذا صحوت فما أقصّر عن ندى
و كما علمت شمائلي و تكرمي
الشعر لعنترة بن شدّاد العبسيّ، و قد تقدّمت أخباره و نسبه. و غنّى في البيت الأوّل، على ما ذكره ابن المكّيّ، إسحاق خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، و ما وجدت هذا في رواية غيره. و غنّى معبد في البيت الثاني و الثالث خفيف ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، و هو الصوت المعدود في مدن معبد. و غنّى سلّام الغسّال في السابع و الثامن و الثالث و العاشر رملا بالسبّابة في مجرى البنصر، و وجدت في بعض الكتب أن له أيضا في السابع وجده ثاني ثقيل أيضا، و ذكر عمرو بن بانة أن هذا الثقيل الثاني بالوسطى لمعبد و وافقه يونس، و ذكر ابن المكيّ أن هذا الثقيل الثاني للهذليّ، و ذكر غيره أنه لابن محرز. و ذكر أحمد بن عبيد أنّ في السابع ثقيلا أوّل للهذلّي، و وافقه حبش. و ذكر حبش أن في الثاني لمعبد ثقيلا أوّل، و أن لابن سريج فيه رملا آخر غير رمل ابن الغسّال، و أن لابن مسجح/ أيضا فيه خفيف ثقيل بالوسطى. و في كتاب أبي العبيس: له في الثالث لحن. و في كتاب أبي أيّوب المدينيّ: لابن جامع في هذه الأبيات لحن. و لمعبد في الحادي عشر و الثاني عشر و الخامس عشر و السادس عشر خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق أيضا. و لعلّويه في السادس و الرابع ثاني ثقيل، و له أيضا في الرابع عشر و الثالث عشر رمل. و في كتاب هارون بن الزّيّات لعبد آل في الخامس ثقيل أوّل؛ و قد نسب الثقيل الثاني المختلف فيه لابن محرز. و في كتاب هارون: لأحمد النّصبيّ في الرابع و الخامس لحن.
«هل غادر الشعراء» البيت، يدفع أكثر الرواة أن يكون لعنترة؛ و ممن يدفعه الأصمعيّ و ابن الأعرابيّ. و أوّل
[١] الصمان: موضع، و يقال: هو جبل. و قال أبو جعفر: الجواء بنجد، و الحزن لبني يربوع، و الصمان لبني تميم. و المتثلم: مكان.
(انظر «شرح القصائد العشر» للتبريزي).
[٢] في «المعلقات»: «كيف المزار».