الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣ - و مما يجمع النغم العشر صوت ابن أبي مطر في شعر نصيب
كتاركة بيضها بالعراء
و ملبسة بيض أخرى جناحا
لكان أشبه منه ببيته. و لو قال ابن هرمة مع بيته:
و إني و تركي ندى الأكرمين
و قدحي بكفّيّ زندا شحاحا
كمهريق ماء بالفلاة و غرّه
سراب أذاعته رياح السمائم
كان أشبه به. ثم قال: و لكن ابن هرمة قد تلافى ذلك بعد فقال:
و إنك إذ أطمعتني منك بالرضا
و أيأستني من بعد ذلك بالغضب
كممكنة من ضرعها كفّ حالب
و دافقة من بعد ذلك ما حلب
و قد أتى عبيد اللّه بن عبد اللّه بهذا الكلام بعينه في «الآداب الرفيعة» [١]. و إنما أخذه من أبي نواس على ما روي عنه.
و مما يجمع النغم العشر صوت ابن أبي مطر في شعر نصيب:
و وجدت في كتاب مؤلّف في النّغم غير مسمّى الصانع: أنّ من الأصوات التي تجمع النّغم العشر صوت ابن أبي مطر المكيّ في شعر نصيب و هو:
صوت
ألا أيّها الرّبع المقيم بعنبب [٢]
سقتك السّوافي من مراح و معزب
بذي هيدب أمّا الرّبى تحت ودقه
فتروى و أمّا كلّ واد فيزعب [٣]
/ عروضه من الطويل. و يروى «الربع الخلاء بعنبب» أي الخالي. و عنبب: موضع، و يروى «سقتك الغوادي من مراد». و المراد. الموضع الذي يرتاد فيرعى فيه الكلأ. و المراح: الموضع/ الذي تروح إليه المواشي و تبيت فيه [٤].
و في الحديث أنه رخّص في الصلاة في مراح الغنم و نهى عنها في أعطان الإبل. و المعزب: الموضع الذي يعزب فيه الرجل عن البيوت و المنازل. و أصل العزوب: البعد يقال عزب عنه رأيه و حلمه أي بعد، و العزب مأخوذ من ذلك.
و هيدب السماء أطراف [٥] تراه في أذنابه كأنه معلّق به. قال أوس [٦] بن حجر:
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه
يكاد يدفعه من قام بالراح
و يزعب: يطفح، يقال: زعبه السيل إذا ملأه [٧]. الشعر لنصيب يقوله في عبد العزيز بن مروان.
[١] في الأصول هنا: «الآداب التسعة» و هو تحريف، و قد تقدّم اسم هذا الكتاب.
[٢] عنبب (بضم العين و سكون النون و ضم الباء الأولى كما رواه السكري، و في أمثلة سيبويه أنه بفتح الباء): موضع.
[٣] أورد صاحب «اللسان» هذا البيت في مادة «رعب» بالراء المهملة. و رعب و زعب بمعنى، يستعملان لازمين فيقال رعب الوادي أو زعب إذا تملأ، و متعديين فيقال رعب السيل الوادي أو زعبه إذا ملأه. و روي في البيت أيضا «فيروي» بضم الياء و كسر الواو، و بنصب «كل» على أن تكون «الربى» «و كل واد» مفعولين مقدمين. (راجع «اللسان» في مادة رعب).
[٤] هذا المعنى للمراح بضم الميم. و أما بفتحها فهو الموضع الذي يروح إليه القوم أو يروحون منه كالمغدي للموضع الذي يغدي منه أو إليه.
[٥] كذا في الأصول. و لعل صوابه: «أطراف تراها في أذنابه كأنها معلقة به». و المراد بالسماء السحاب.
[٦] لقد ورد في «اللسان» في مادتي «هدب و سف» أن هذا البيت يروى أيضا لعبيد بن الأبرص.
[٧] في الأصول: «إذا علاه» و التصويب عن «معاجم اللغة». و قول المؤلف «يطفح» تفسير لمعنى الفعل لازما. و قوله بعد ذلك: «يقال زعبه السيل إذا ملأه» تفسير لمعناه متعديا. فكان ينبغي أن يكون «و يقال ... إلخ» بالواو للدلالة على أنه لازم و متعد.