الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٥ - اعترض عليه ابن دأب في شعره لابن جعفر
أخبرني بذلك محمد بن جرير الطبريّ عن الحارث بن سعد عن الواقديّ عن محمد بن حميد بن سلمة عن ابن إسحاق.
قصة أبي عرابة و عمه مع النبي:
و أوس بن قيظيّ أبو عرابة من المنافقين الذين شهدوا أحدا مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و هو الذي قال له: إنّ بيوتنا عورة.
و أخوه مربع [١] بن قيظيّ الأعمى/ الذي حثا في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم التراب لمّا خرج إلى أحد و قد مرّ في حائطه [٢] و قال له: إن كنت نبيّا فما أحلّ لك أن تدخل في حائطي. فضربه سعد بن زيد الأشهلي بقوسه فشجّه و قال: دعني يا رسول اللّه أقتله فإنه منافق. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «دعوه فإنه أعمى القلب أعمى البصر». فقال أخوه أوس بن قيظي أبو عرابة:
لا و اللّه/ و لكنها عداوتكم يا بني عبد الأشهل. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا و اللّه و لكنه نفاقكم يا بني قيظيّ».
كان عرابة سيدا في قومه و أبوه من وجوه المنافقين:
أخبرنا بذلك الحرميّ عن عبد اللّه بن جعفر الزّبيريّ عن جدّه مصعب عن ابن القدّاح:
أن عرابة كان سيّدا من سادات قومه و جوادا من أجوادهم، و كان أبوه أوس بن قيظيّ من وجوه المنافقين.
لقي الشماخ بالمدينة فأكرمه فمدحه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن ابن جعدبة، و أخبرني عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد، و أخبرني إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم:
أنّ الشمّاخ خرج يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلي.
و كان معه بعيران فأوقرهما له برّا و تمرا و كاسه و برّه و أكرمه. فخرج عن المدينة و امتدحه بهذه القصيدة التي يقول فيها:
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو
إلى الخيرات منقطع القرين
سأله معاوية بأي شيء سدت فأجابه:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشي قال حدّثنا الأصمعيّ قال:
/ قال معاوية لعرابة بن أوس: بأي شيء سدت قومك؟ فقال: أعفو عن جاهلهم، و أعطي سائلهم، و أسعى في حاجاتهم، فمن فعل كما أفعل فهو مثلي، و من قصّر عنه فأنا خير منه، و من زاد فهو خير منّي. قال الأصمعيّ:
و قد انقرض عقب عرابة فلم يبق منهم أحد.
اعترض عليه ابن دأب في شعره لابن جعفر:
أخبرني أحمد بن يحيى بن محمد بن سعيد الهمداني قال قال يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
قال ابن دأب و سمع قول الشمّاخ بن ضرار في عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
[١] كذا في «سيرة ابن هشام» ص ٥٥٩. و في الأصول: «مرفع» بالفاء.
[٢] الحائط: البستان.