الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - حديث الفرزدق و النوار و ذمه بني قيس و زهيرا و بني أم النسير لمعاونتهم إياها
١٦- ذكر أخبار الفرزدق في هذا الشعر خاصة دون غيره
لأنّ أخباره كثيرة جدّا، فكرهت أن أثبتها هاهنا في غناء مشكوك فيه، فذكرت نسبه و خبره في هذا الشعر خاصة، و أخباره تأتي بعد هذا في موضع مفرد يتسع لطول أحاديثه
نسبه:
الفرزدق لقب غلب عليه. و اسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك [بن حنظلة بن مالك] بن زيد مناة بن تميم.
هو و جرير و الأخطل أشعر طبقات الإسلاميين:
و هو و جرير و الأخطل أشعر/ طبقات الإسلاميّين و المقدّم في الطبقة الأولى منهم. و أخباره تذكر مفردة في موضع آخر يتّسع لها، و نذكر هاهنا في هذا المعنى. فأخبرني خبره في ذلك جماعة. فممّن أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرني به أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام، و أخبرني به محمد ابن العباس اليزيديّ عن السّكّريّ عن محمد بن حبيب عن أبي عبيدة و ابن الأعرابيّ، قال عمر بن شبّة خاصّة في خبره حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني أبي:
حديث الفرزدق و النوار و ذمه بني قيس و زهيرا و بني أم النسير لمعاونتهم إياها:
أنّ عبد اللّه بن الزّبير تزوّج تماضر بنت منظور بن زبّان، و أمّها مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة، فخاصم الفرزدق امرأته النّوار إلى ابن الزّبير. هكذا ذكر محمد بن يحيى و لم يذكر السبب في الخصومة، و ذكرها عمر بن شبّة و لم يروها عن أحد، و ذكرها ابن حبيب عن أصحابه، و ذكرها أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة: أن رجلا من بني أميّة خطب النّوار بنت أعين المجاشعيّة، فرضيته و جعلت أمرها إلى الفرزدق. فقال لها: أشهدي لي بذلك على نفسك شهودا ففعلت، و اجتمع الناس لذلك. فتكلّم الفرزدق ثم قال: اشهدوا أنّي قد تزوّجتها و أصدقتها كذا و كذا، فأنا ابن عمّها/ و أحقّ بها. فبلغ ذلك النّوار فأبته و استترت من الفرزدق و جزعت و لجأت إلى بني قيس بن عاصم المنقريّ. فقال فيها:
بني عاصم لا تلجئوها فإنكم
ملاجئ للسّوءات دسم العمائم [١]
بني عاصم لو كان حيّا أبوكم
للام بنيه اليوم قيس بن عاصم
فقالوا: و اللّه لئن زدت على هذين البيتين لتقتلنّك غيلة. فنافرته إلى عبد اللّه بن الزّبير و أرادت الخروج إليه؛ فتحامى الناس كراءها. ثم إن رجلا من بني عديّ يقال له زهير بن ثعلبة و قوما يعرفون ببني أمّ النّسير أكروها؛ فقال الفرزدق:
[١] دسمت عمائمهم، أي و سخت و قذرت.