الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٩ - و من سبعة ابن سريج
فرجع ابن سريج و ردّ الغريض و قال: لا خير لنا عند قوم هذا غناء غلام فيهم يصيد الطير، فكيف بمن داخل الجونة!.
تعظيم ابن سريج لمعبد و أخذه عنه:
و أظرف من ذلك من أخباره و أدلّ على تعظيم ابن سريج معبدا ما أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني عليّ بن سليمان النّوفليّ، قال حدّثني أبي قال:
التقى ابن سريج و معبد ليلة بعد افتراق طويل و بعد عهد؛ فتساءلا عما صنعا من الأغاني بعد افتراقهما؛ فتغنّى هذا و تغنّى هذا؛ ثم تغنّى ابن سريج لحنه في:
/
أنا الهالك المسلوب مهجة نفسه
إذا جاوزت مرّا [١] و عسفان عيرها
فغنّاه مرسلا لا صيحة فيه. فقال له معبد: أ فلا حسّنته بصيحة! قال: فأين أضعها؟ قال: في:
غدت سافرا و الشمس قد ذرّ قرنها
قال: فصح أنت فيه حتى أسمع منك. قال: فصاح فيه معبد الصّيحة التي يغنّى بها فيه اليوم. فاستعاده ابن سريج حتى أخذه فغنّى صوته كما رسمه معبد فحسن به جدّا. و في هذا دليل يبين فيه التحامل على معبد في الحكاية.
صوت
غدت سافرا و الشمس قد ذرّ قرنها
فأغشى شعاع الشمس منها سفورها
و قد علمت شمس النهار بأنّها
إذا ما بدت يوما سيذهب نورها
أنا الهالك المسلوب مهجة نفسه
إذا جاوزت مرّا و عسفان عيرها
أهاجتك سلمى إذ أجدّ بكورها
و هجّر يوما للرّواح بعيرها
الشعر يقال: إنه لطريف العنبريّ. و الغناء لابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن ابن المكّيّ، و ذكر عمرو أنه لسياط. و لإبراهيم في الثالث و الأوّل و الرابع خفيف رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق و عمرو.
و فيه لبسباسة ثقيل/ أوّل بالبنصر عن حبش. و فيه لابن جامع لحن عن حبش من رواية أبي أيّوب المدينيّ.
و من سبعة ابن سريج:
صوت
(أصوات من سبعة ابن سريج في شعر ابن أبي ربيعة:)
قرّب جيراننا جمالهم
ليلا فأضحوا معا قد ارتفعوا
ما كنت أدري بوشك بينهم
حتى رأيت الحداة [٢] قد طلعوا
[١] يريد مر الظهران و هو موضع على مرحلة من مكة. و عسفان على مرحلتين منها.
[٢] كذا أ، م. و في سائر الأصول: «الغداة» و هو تحريف.