الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٧ - شكاه أبوها إلى معاوية فأهدر دمه، و شعره في ذلك
و أخلفتك منى قد كنت تأملها
فأصبح القلب بعد البين حيرانا
اللّه يدري و ما يدري به أحد
ما ذا أجمجم من ذكراك أحيانا
/ يا أكمل الناس من قرن إلى قدم
و أحسن الناس ذا ثوب و عريانا
نعم الضّجيع بعيد النوم تجلبه
إليك ممتلئا نوما و يقظانا
/ للغريض في هذه الأبيات ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق و عمرو. و ذكر الهشاميّ أنّ فيه لابن محرز ثاني ثقيل آخر. و قال أحمد بن عبيد: فيه لحنان ليحيى المكّيّ و علّويه. و تمام هذه القصيدة:
لا بارك اللّه فيمن كان يحسبكم
إلّا على العهد حتى كان ما كانا
حتى استفقت أخيرا بعد ما نكحت
كأنما كان ذاك القلب حيرانا
قد زااني طيفكم ليلا فأرّقني
فبتّ للشوق أذري الدمع تهتانا
إن تصرمي الحبل أو تمسي مفارقة
فالدهر يحدث للإنسان ألوانا
و ما أرى مثلكم في الناس من بشر
فقد رأيت به حيّا و نسوانا
شكاه أبوها إلى معاوية فأهدر دمه، و شعره في ذلك:
و قال ابن قتيبة في خبره عن الهيثم بن عديّ، و رواه عمر بن شبّة أيضا: أن أبا لبنى شخص إلى معاوية فشكا إليه قيسا و تعرّضه لابنته بعد طلاقه إيّاها. فكتب معاوية إلى مروان أو سعيد بن العاص يهدر دمه إن ألمّ بها و أن يشتدّ في ذلك. فكتب مروان أو سعيد في ذلك إلى صاحب الماء الذي ينزله أبو لبنى كتابا و كيدا، و وجّهت لبنى رسولا قاصدا إلى قيس تعلمه ما جرى و تحذّره. و بلغ أباه الخبر فعاتبه و تجهّمه و قال له: انتهى بك الأمر إلى أن يهدر السلطان دمك! فقال:
صوت
فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها
مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا
و لن يذهبوا ما قد أجنّ ضميري
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الهوى
و من حرق تعتادني و زفير
و من حرق [١] للحبّ في باطن الحشى
و ليل طويل الحزن غير قصير
/ سأبكي على نفسي بعين غزيرة
بكاء حزين في الوثاق أسير
و كنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى
بأنعم حالي غبطة و سرور
فما برح الواشون حتى بدت لهم
بطون الهوى مقلوبة لظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا
و لكنّما الدنيا متاع غرور
- هكذا في هذا الخبر أن الشعر لقيس بن ذريح. و ذكر الزّبير بن بكّار أنه لجدّه عبد اللّه بن مصعب- غنّى يزيد حوراء
[١] الحرق بالتحريك: النار، و يحتمل أن تكون حرق بضم أوله جمع حرقة.