الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - أكرم يزيد بن عيسى لأنه مولى علي
ما رزأت من أموال الناس شيئا، و لا عندي إلا ألف درهم، فخذ نصفها. قال: فو اللّه ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه. قال: و دكين الذي يقول:
إذا المرء يدنس من اللّؤم عرضه
فكلّ رداء يرتديه جميل
و إن هو لم يرفع عن اللؤم نفسه
فليس إلى حسن الثّناء سبيل [١]
زهده بعد أن ولي الخلافة:
أخبرني الحرميّ عن الزّبير عن هارون بن صالح عن أبيه قال:
كنّا نعطي الغسّال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في أثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطّيب فيها يعني المسك. قال: ثم رأيت ثيابه بعد ذلك و قد ولي الخلافة فرأيت غير ما كنت أعرف.
حبه آل البيت:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ عن نافع بن أبي نعيم قال:
قدم عبد اللّه بن الحسن بن الحسن على عمر بن عبد العزيز فقال: إنك لا تغنم أهلك شيئا خيرا من نفسك فارجع، و أتبعه حوائجه.
قال الرّياشيّ و حدّثنا نصر بن عليّ قال حدّثنا أبو أحمد محمد بن الزّبير الأسديّ عن سعيد بن أبان قال:
رأيت عمر بن عبد العزيز آخذا بسرّة عبد اللّه بن حسن و قال: اذكرها عندك تشفع لي يوم القيامة.
/ حدّثني أبو عبيد الصّيرفيّ قال حدّثنا الفضل بن الحسن المصريّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمر القواريريّ قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبان القرشيّ قال:
دخل عبد اللّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز و هو حديث السّنّ و له وفرة [٢]، فرفع مجلسه و أقبل عليه/ و قضى حوائجه، ثم أخذ عكنة من عكنه فغمزها حتى أوجعه و قال له: أذكرها عندك للشّفاعة. فلمّا خرج لامه أهله و قالوا:
فعلت هذا بغلام حديث السنّ! فقال: إن الثّقة حدّثني حتى كأنّي أسمعه من في رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها» و أنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها. قالوا: فما معنى غمزك بطنه و قولك ما قلت؟ قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلّا و له شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا.
أكرم يزيد بن عيسى لأنه مولى عليّ:
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ قال أخبرني يزيد بن عيسى بن مورق قال:
كنت بالشام زمن ولي عمر بن عبد العزيز، و كان بخناصرة [٣]، و كان يعطي الغرباء مائتي درهم. قال: فجئته
[١] المعروف أن هذين البيتين للسموأل بن عادياء اليهودي. و يروى، كما في «الحماسة و الأمالي» لأبي علي القالي، صدر البيت الثاني:
و إن هو لم يحمل عن النفس ضيمها
[٢] الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس.
[٣] خناصرة: بلبدة من أعمال حلب.