الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - لم يفد من ولايته شيئا و خلف ولده فقراء
فأجده متكئا على إزار و كساء من صوف. فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الحجاز. قال: من أيّهم؟ قلت: من أهل المدينة. قال: من أيّهم؟ قلت: من قريش. قال: من أيّ قريش؟ قلت: من بني هاشم. قال: من أيّ بني هاشم؟ قلت: مولى عليّ. قال: من عليّ؟ فسكتّ. قال: من؟! فقلت: ابن أبي طالب. فجلس و طرح الكساء ثم وضع يده على صدره و قال: و أنا و اللّه مولى عليّ، ثم قال: أشهد على عدد ممّن أدرك النبيّ صلى اللّه عليه و سلم/ يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه». أين مزاحم [١]؟ كم تعطي مثله؟ قال: مائتي درهم. قال: أعطه خمسين دينارا لولائه من عليّ. ثم قال: أ في فرض أنت؟ قلت لا. قال: و افرض له، ثم قال: الحق بلادك فإنه سيأتيك إن شاء اللّه ما يأتي غيرك.
سمى عمر بن علي نحله غلامه مورقا:
قال أبو زيد فحدّثني عيسى بن عبد اللّه قال حدّثني أبي عن أبيه قال قال أبي:
ولد لي غلام يوم قام عمر بن عبد العزيز، فغدوت عليه فقلت له: ولد لي في هذه الليلة غلام. فقال لي:
ممّن؟ قلت: من التّغلبيّة. قال: فهب لي اسمه. قلت نعم. قال: قد سمّيته اسمي و نحلته غلامي مورقا، و كان نوبيّا فأعتقه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك؛ فولده اليوم موالينا.
كان يكرم عبد اللّه بن الحسن:
أخبرني محمد بن العبّاس قال حدّثنا عمر قال حدّثنا عيسى بن عبد اللّه قال أخبرني موسى بن عبد اللّه بن حسن عن أبيه قال:
كان عمر بن عبد العزيز يراني إذا كانت لي حاجة أتردّد إلى بابه. فقال لي: أ لم أقل لك: إذا كانت لك حاجة فارفع بها إليّ! فو اللّه إني لأستحي من اللّه أن يراك على بابي.
لم يفد من ولايته شيئا و خلف ولده فقراء:
أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني العمريّ عن العتبيّ عن أبيه قال:
لمّا حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة جمع ولده حوله، فلما رآهم استغبر ثم قال: بأبي و أمّي من خلّفتهم بعدي فقراء!. فقال له مسلمة بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، فتعقّب فعلك و أغنهم، فما يمنعك أحد في حياتك و لا يرتجعه الوالي بعدك. فنظر إليه نظر مغضب متعجّب فقال: يا مسلمة، منعتهم إيّاه في حياتي و أشقى به/ بعد وفاتي! إن ولدي بين رجلين: إمّا مطيع للّه فاللّه مصلح له شأنه و رازقه ما يكفيه، أو عاص له فما كنت لأعينه على معصيته. يا مسلمة، إني حضرت أباك لمّا دفن فحملتني عيني عند قبره فرأيته قد أفضى إلى أمر من أمر اللّه راعني و هالني، فعاهدت اللّه ألّا أعمل بمثل عمله إن وليت؛ و قد اجتهدت في ذلك طول حياتي، و أرجو أن أفضي إلى عفو من اللّه/ و غفران. قال مسلمة: فلمّا دفن حضرت دفنه، فما فرغ من شأنه حتى حملتني عيني، فرأيته فيما يرى النائم و هو في روضة خضراء نضرة فيحاء و أنهار مطّردة و عليه ثياب بيض؛ فأقبل عليّ فقال: يا مسلمة، لمثل هذا فليعمل العاملون. هذا أو نحوه، فإن الحكاية تزيد أو تنقص.
[١] هو مزاحم بن أبي مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز.