الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - شعره عن نفسه
و لا أرى أن ذنبا بالغ أحدا
م الناس شركا إذا ما وحّدوا الصمدا [١]
لا نسفك الدم إلّا أن يراد بنا
سفك الدماء طريقا واحدا جددا [٢]
من يتّق اللّه في الدنيا فإنّ له
أجر التقيّ إذا وفّى الحساب غدا
و ما قضى اللّه من أمر فليس له
ردّ، و ما يقض من شيء يكن رشدا
كلّ الخوارج مخط في مقالته
و لو تعبّد فيما قال و اجتهدا
أما عليّ و عثمان فإنهما
عبدان لم يشركا باللّه مذ عبدا
و كان بينهما شغب و قد شهدا
شقّ العصا، و بعين اللّه ما شهدا [٣]
يجزى عليّ و عثمان بسعيهما
و لست أدري بحقّ أيّة وردا
اللّه يعلم ما ذا يحضران به
و كلّ عبد سليقى اللّه منفردا
/ قال أبو الفرج: و نسخت من كتاب بخط المرهبيّ الكوفي في شعر ثابت قطنة، قال: لما ولي سعيد بن عبد العزيز [٤] بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية خراسان بعد عزل عبد الرحمن بن نعيم، جلس يعرض الناس و عنده حميد الرّؤاسي و عبادة المحاربي، فلما دعي بثابت قطنة تقدّم، و كان تامّ السلاح، جواد الفرس، فارسا من الفرسان، فسأله عنه، فقيل: هذا ثابت قطنة، و هو أحد فرسان الثغور، فأمضاه و أجاز على اسمه، فلما/ انصرف قال له حميد و عبادة: هذا أصلحك اللّه الّذي يقول:
إنا لضرّابون في حمس الوغى
رأس الخليفة إن أراد صدودا [٥]
فقال سعيد: عليّ به، فردّوه و هو يريد قتله، فلما أتاه قال له: أنت القائل:
إنا لضرّابون في حمس الوغى
قال: نعم، أنا القائل:
إنا لضرّابون في حمس الوغى
رأس المتوّج إن أراد صدودا
عن طاعة الرحمن أو خلفائه
إن رام إفسادا و كرّ عنودا
فقال له سعيد: أولى لك، لو لا أنّك خرجت منها لضربت عنقك، قال: و بلغ ثابتا ما قاله حميد و عبادة، فأتاه عبادة معتذرا، فقال [له] [٦]: قد قبلت عذرك، و لم يأته حميد، فقال ثابت يهجوه:
و ما كان الجنيد و لا أخوه
حميد من رءوس في المعالي
[١] بالغ أحدا، أي بالغ من أحد.
[٢] طريق جدد: مستو.
[٣] في ب، س: الشغب. و هو تهييج الشر. و في أ، ج، ط، مط «الشعب». و الشعب: الصدع و التفرّق. و يقال: شقوا عصا المسلمين: أي شقوا اجتماعهم و ائتلافهم.
[٤] في ب، س «العزى».
[٥] حمس الأمر كفرح حمسا: اشتد.
[٦] عن «ط» و سقطت من جميع الأصول.