الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٣ - له من بني نهشل يقال له ذئب، فقال ابن الزبير
و إني لأرجو أن أرى فيك ما ترى
به من عقاب اللّه ما دونه يغني [١]
قطعت من الأرحام ما كان واشجا
على الشّيب، و ابتعت المخافة بالأمن [٢]
/ و أصبحت تسعى قاسطا بكتيبة
تهدّم ما حول الحطيم و لا تبني [٣]
فلا تجز عن من سنّة قد سننتها
فما للدماء الدهر تهرق من حقن
رثاؤه يعقوب بن طلحة
أخبرني عمّي قال: حدّثني الخرّاز عن المدائني قال: قتل يعقوب بن طلحة يوم الحرّة [٤]، و كان يعقوب ابن خالة يزيد [بن معاوية] [٥] فقال يزيد: يا عجبا قاتلني كل أحد حتى ابن خالتي! قال: و كان الّذي جاء بنعيه إلى الكوفة رجل يقال له الكروس، فقال ابن الزّبير الأسديّ يرثيه:
لعمرك ما هذا بعيش فيبتغى
هنيئ و لا موت يريح سريع
لعمري لقد جاء الكروس كاظما
على أمر سوء حين شاع فظيع
/ نعى أسرة يعقوب منهم فأقفرت
منازلهم من رومة فبقيع [٦]
و كلهم غيث إذا قحط الورى
و يعقوب منهم للأنام ربيع [٧]
و قال ابن الأعرابي: كان على ابن الزبير دين لجماعة، فلازموه و منعوه التصرّف في حوائجه، و ألحّ عليه غريم
له من بني نهشل يقال له: ذئب، فقال ابن الزّبير
:/
أحابس كيد الفيل عن بطن مكّة
و أنت على ما شئت جمّ الفواضل [٨]
أرحني من اللائي إذا حلّ على دينهم
يمشّون في الدارات مشي الأرامل [٩]
إذا دخلوا قالوا: السلام عليكم
و غير السلام بالسلام يحاول [١٠]
[١] ما دونه يغني، أي ما قليله يجزئ و يكفي في الانتقام منك.
[٢] واشجا: متداخلا متشابكا.
[٣] قاسطا: ظالما جائرا. الحطيم: حجر الكعبة أو ما بين الركن و زمزم و المقام.
[٤] كان أهل المدينة كرهوا خلافة يزيد بن معاوية و خلعوه و حصروا من كان بها من بني أمية و أخافوهم، فوجه إليهم يزيد مسلم بن عقبة المري في جيش، فقمع فتنتهم، و أخمد ثورتهم، و كانت هذه الوقعة تسمى «وقعة الحرة»؛ لأن مسلما حاصر المدينة من جهة الحرة- موضع بظاهر المدينة- و كانت في ذي الحجة سنة ٦٣ ه.
[٥] عن ط.
[٦] رومة: أرض بالمدينة فيها بئر رومة الّتي ابتاعها عثمان رضي اللّه عنه و تصدق بها، و في الأصول «دومة» و هو تحريف. و البقيع:
مقبرة أهل المدينة.
[٧] في هذا البيت إقواء.
[٨] كيد الفيل: أي كيد أصحاب الفيل، يشير إلى وقعة الفيل، و ما كان من أبرهة الأشرم ملك اليمن حين خرج بجيشه إلى مكة على الأفيال ليهدم الكعبة فجعل اللّه كيدهم في تضليل، و أرسل عليهم طيرا أبابيل ... و الفواصل: الأيادي الجسيمة.
[٩] هذا البيت شاهد على استعمال اللائي بمعنى الذين، كقول الشاعر:
فما آباؤنا بأمنّ منه
علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
و هو قليل، قال ابن مالك «و اللاء كالذين نزرا وقعا». و الدارة: العرصة و هي ساحة الدار.
[١٠] أي يبغي من وراء التحية مأربا له. و في هذا البيت و تاليه إقواء.