الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - شعره حين عزل عبد الرحمن عن الكوفة
بأنك قد ماطلت أنياب حيّة
تزجّي بعينيها شجاعا و أرقما [١]
و كم من عدوّ قد أراد مساءتي
بغيب و لو لاقيته لتندّما
و أنتم بني حام بن نوح أرى لكم
شفاها كأذناب المشاجر و رما [٢]
فإن قلت خالي من قريش فلم أجد
من الناس شرّا من أبيك و ألأما [٣]
صغيرا ضغا في خرقة فأمضّه
مربّيه حتى إذ أهمّ و أفطما [٤]
رأى جلدة من آل حام متينة
و رأسا كأمثال الجريب مؤوّما [٥]
و كنتم سقيطا في ثقيف، مكانكم
بني العبد، لا توفي دماؤكمو دما [٦]
شعره حين عزل عبد الرحمن عن الكوفة
قال ابن الأعرابي: ثم عزل ابن أم الحكم عن الكوفة، و وليها عبيد اللّه [٧] بن زباد، فقال ابن الزبير:
أبلغ عبيد اللّه عنّي فإنني
رميت ابن عوذ إذ بدت لي مقاتله [٨]
على قفرة إذ هابه الوفد كلّهم
و لم أك أشوي القرن حين أناضله [٩]
و كان يمارى من يزيد بوقعة
فما زال حتى استدرجته حبائله [١٠]
فتقصيه من ميراث حرب و رهطه
و آل إلى ما ورّثته أوائله [١١]
و أصبح لمّا أسلمته حبالهم
ككلب القطار حلّ عنه جلاجله
و نسخت من كتاب جدّي لأمّي يحيى بن محمّد بن ثوابة، قال يحيى بن حازم و حدّثنا عليّ بن صالح صاحب المصلّى عن القاسم بن معدان: أن عبد الرحمن بن أمّ الحكم غضب على عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ لما بلغه أنّه
[١] عني بالحية نفسه. تزجى: تسوق. و الشجاع كغراب و كتاب: الحية أو الذكر منها، و جمعه شجعان بالكسر و الضم. و الأرقم: أخبث الحيات، أو ما فيه سواد و بياض، أو ذكر الحيات. يقول: ستعلم عندئذ أنك قد تعرّضت لمعاداة رجل مرهوب جانبه، مخشيّ بأسه، كالحية، له نصراء يؤازرونه من عشيرته أمثال الشجعان و الأراقم.
[٢] المشاجر: جمع مشجر (بكسر الميم و فتحها)، و هو عود الهودج. ورّم: جمع وارمة.
[٣] أبوه هو عبد اللّه بن عثمان بن عبد اللّه بن ربيعة بن الحرث الثقفي.
[٤] ضغا: صاح و ضجّ. أمضه: آلمه و شق عليه. أهمّ، أي أهمّ آله و ذويه، أي بلغ مبلغا جعلهم يهتمون له و يتعلقون به. أفطم: حان أن يفطم، و في ج «حتى إذا لهم أفطما» و هو تحريف.
[٥] الجريب: مكيال قدر أربعة أقفزة. المؤوّم: العظيم الرأس أو المشوّه.
[٦] السقيط: الأحمق الناقص العقل. و جاء في «مستدرك» (سقط) في «تاج العروس»: و قوم سقاط بالكسر جمع ساقط كنائم و نيام و سقيط و سقاط كطويل و طوال.
[٧] ولي معاوية عبد الرحمن الكوفة بعد عزل الضحاك بن قيس سنة ٥٨ ه ثم عزله عنها سنة ٥٩ و استعمل عليها النعمان بن بشير الأنصاري، و مات معاوية سنة ٦٠ و ولى ابنه يزيد الخلافة، و بقي النعمان واليا على الكوفة، فلما كاتب أهلها الحسين رضي اللّه عنه ليبايعوه بالخلافة و بعث إليهم مسلم بن عقيل، بعث يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد و كان على البصرة فولاه الكوفة مع البصرة.
[٨] من أسمائهم «عوذ» و المفهوم هنا أن «ابن عوذ» كنية عبد الرحمن.
[٩] في ب و س «أثوي القرن حتى»، و هو تحريف.
[١٠] في ب، س «من يريد»، و هو تصحيف صوابه «من يزيد» و هو يزيد بن معاوية.
[١١] في ج «فتقضيه ميراث»، و هو تحريف.