الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - خبره مع عبد الرحمن بن أم الحكم
الزبير، و كان ابن أم الحكم يميل إلى أهل القاتل، فغضب عليه عبد الرحمن و ردّه عن الوفد من منزل يقال له فيّاض، فخالف ابن الزبير الطريق إلى يزيد بن معاوية، فعاذ به، فأعاذه و قام بأمره، و أمره [١] يزيد بأن يهجو ابن أمّ الحكم، و كان يزيد يبغضه و ينتقصه و يعيبه، فقال فيه ابن الزبير قصيدة أوّلها قوله:
أبى الليل بالمرّان أن يتصرّما
كأني أسوم العين نوعا محرّما [٢]
/ و ردّ بثنييه كأن نجومه
صوار تناهى من إران فقوّما [٣]
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس أنني
أمصّ بنات الدر ثديا مصرّما [٤]
و سوق نساء يسلبون ثيابها
يهادونها همدان رقّا و خثعما [٥]
على أي شيء يا لؤيّ بن غالب
تجيبون من أجرى عليّ و ألجما [٦]
و هاتوا فقصّوا آية تقرءونها
أحلّت بلادي أن تباح و تظلما
و إلّا فأقصى اللّه بيني و بينكم
و ولّى كثير اللؤم من كان ألأما [٧]
و قد شهدتنا من ثقيف رضاعة
و غيّب عنها الحوم قوّام زمزما [٨]
/ بنو هاشم لو صادفوك تجدّها
مججت و لم تملك حيازيمك الدما [٩]
ستعلم إن زلّت بك النعل زلة
و كلّ امرئ لاقي الّذي كان قدّما
[١] في ب، س «و أمر».
[٢] مران: موضع على ليلتين من مكة على طريق البصرة. يتصرم: ينقضي. أسوم: أكلف.
[٣] ثنيا الحبل: طرفاه. الصوار ككتاب و غراب: القطيع من البقر. تناهى الشيء: بلغ نهايته. الإران: النشاط. فقوّما: جاء في كتب اللغة: قامت به دابته: إذا كلت و أعيت فوقفت و لم تسر، و منه قوله تعالى: وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي وقفوا و ثبتوا في مكانهم غير متقدّمين و لا متأخرين، و لعل «قوّم» في البيت من ذاك، فهي مضعف قام بهذا المعنى، و التضعيف للتكثير كما في طوّف و جول و موّت و حوّم ...
[٤] الدر: اللبن. و يقال: ناقة مصرمة، و ذلك أن يقطع ضرعها فلا يخرج اللبن، و هو أقوى لها، أو أن يصيب ضرعها شيء فيكوى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدا. ثديا: بدل من بنات الدر، أي أمص بنات الدر ثديا مصرما منها.
[٥] في ب و س «تهب دونها» و في ج «تهبدونها» بوصل الكلمتين و لعل الصواب ما أثبتنا. يهادونها أي يهدونها. الرق: العبودية.
همدان و خثعم: قبيلتان كبيرتان من عرب اليمن من بني كهلان. و المعنى: يهدونهنّ رقيقات إلى همدان و خثعم.
[٦] لؤي بن غالب: يعني معاوية و عشيرته، فهو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر و هو قريش. أجرى أي أجرى الخيل للغارة عليّ.
[٧] فأقصى أي أبعد. و في الأصول «فأقضى» و هو تصحيف.
[٨] قوّام أي القائمون على زمزم، المتولون سقاية الحاج منها، و زمزم: بئر بمكة أنبع اللّه عينها لإسماعيل و أمه هاجر حين أسكنهما إبراهيم مكة، ثم طمت تلك البئر و ما زالت مطمومة إلى زمن عبد المطلب بن هاشم، فأتاه آت و هو نائم بالحجر فأمره بحفرها فحفرها و أقام سقاية زمزم للحاج، و كانت السقاية في الجاهلية بيد ابنه أبي طالب، ثم سلمها إلى أخيه العباس.
يقول: إن لنا رضاعة في ثقيف- و قد كان والد عبد الرحمن المذكور من ثقيف كما سيأتي بعد- أي أنه يجمعني و إياك أخوة رضاعة وصلة ماسة كان جديرا بك أن تقدّرها و ترعاها، ثم عطف فقال: و قد نفى الدنس و النقص عن تلك الرضاعة أشراف بني هاشم القائمون على زمزم.
[٩] تجدها: تقطعها. صادفه: وجده و لقيه، مججت: من مجّ الشراب من فيه: رماه. حيازيم. جمع حيزوم: و هو وسط الصدر و ما يضم عليه الحزام. يقول: إن بني هاشم لو وجدوك تقطع هذه العلاقة الّتي تربطني بك، أي لو وجدوك تعدو عليّ و لا ترعى حتى صلتي بك لأراقوا دمك و لم تشدد حيازيمك حيالهم.