الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - مدحه حمدون بن إسماعيل و هجاؤه علي بن المنجم
/
لو كنت حرّا كما زعمت و قد
كددتني بالمطال لم أعد
/ صبرت لمّا أسأت بي، فإذا
عدت إلى مثلها فعد و عد
فإنّني أهل ذاك في طمعي
و في خطائي سبيل معتمد [١]
أبعدني اللّه حين يحملني
حرصي على مثل ذا من الأود [٢]
الآن أيقنت بعد فعلك بي
أنّي عبد لأعبد قفد [٣]
فصرت من سوء ما رميت به
أكنى أبا الكلب لا أبا الأسد
مدحه الفيض بن صالح
أخبرني عليّ بن الحسين بن عبد السميع المروزيّ [٤] الورّاق قال: حدّثني عيسى بن إسماعيل تينة عن القحذميّ قال:
كان أبو الأسد الشاعر- و اسمه نباته بن عبد اللّه الحمّاني- منقطعا إلى الفيض بن صالح وزير المهديّ، و فيه يقول:
و لائمة لامتك يا فيض في النّدى
فقلت لها لن يقدح اللّوم في البحر
أرادت لتنهى الفيض عن عادة النّدى
و من ذا الّذي يثني السّحاب عن القطر؟
مواقع جود الفيض في كلّ بلدة
مواقع ماء المزن في البلد القفر
كأنّ وفود الفيض لما تحمّلوا
إلى الفيض لاقوا عنده ليلة القدر
و كان أبو الأسد قبله منقطعا إلى أبي دلف مدّة، فلمّا قدم عليه عليّ بن جبلة العكوّك غلب عليه، و سقطت منزلة أبي الأسد عنده، فانقطع إلى الفيض بعد عزله عن الوزارة و لزومه منزله، و ذلك في أيام الرشيد. و فيه يقول:
/
أتيت الفيض مشتكيا زماني
فأعداني [٥] عليه جود فيض
و فاضت كفّه بالبذل منه
كما كفّ ابن عيسى ذات غيض [٦]
مدحه حمدون بن إسماعيل و هجاؤه علي بن المنجم
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن الحسن بن الأعرابيّ قال:
سأل أبو الأسد بعض الكتّاب، و هو عليّ بن يحيى المنجّم، حاجة يسأل فيها بعض الوزراء، فلم يفعل. و بلغ حمدون بن إسماعيل الخبر، فسأل له فيها مبتدئا و نجزها و أنفذها إليه. فقال أبو الأسد يهجو الرجل الّذي كان سأله
[١] في الأصول «فاني» «و في خطاي» و هو تحريف، و الخطاء و الخطأ: ضد الصواب. و هو هنا بمعنى إخطاء.
[٢] الأود: الاعوجاج.
[٣] قفد جمع أقفد: و هو المسترخي العنق أو الغليظة. و في الأصول «فقد» و هو تصحيف.
[٤] المروزي: نسبة إلى مرو، و هي بلد بفارس، و كانت قصبة خراسان، نسبة على غير قياس، و ينسب إليها أيضا فيقال مروى بسكون الراء و فتحها.
[٥] أعداه عليه: نصره و أعانه و قواه.
[٦] غاض الماء غيضا: قل و نقص.