الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٨ - أبيات له في أهل حمص و قد عزلوا إمام مسجدهم
فإنّك لو تدري بما فيك من علا
علوت و باتت في ذراك الكواكب [١]
أخا كنت أبكيه دما و هو نائم
حذارا و تعمى مقلتي و هو غائب
فمات و لا صبري على الأجر واقف
و لا أنا في عمر إلى اللّه راغب
أ أسعى لأحظى فيك بالأجر إنّه
لسعي إذن منّي لدى اللّه خائب
و ما الإثم إلّا الصّبر عنك و إنّما
عواقب حمد أن تذمّ العواقب
يقولون: مقدار على المرء واجب
فقلت: و إعوال على المرء واجب
هو القلب لمّا حمّ يوم ابن أمّه
و هي جانب منه و أسقم جانب
ترشّفت أيّامي و هنّ كوالح
عليك، و غالبت الرّدى و هو غالب
و دافعت في صدر الزّمان و نحره
و أيّ يد لي و الزمان محارب؟
و قلت له: خلّ الجواد لقومه
و ها أنا ذا فازدد فإنّا عصائب [٢]
/ فو اللّه إخلاصا من القول صادقا
و إلّا فحبّي آل أحمد كاذب
لو انّ يدي كانت شفاءك أو دمي
دم القلب حتّى يقضب القلب قاضب [٣]
/ لسلّمت تسليم الرّضا و تخذتها
يدا للرّدى ما حجّ للّه راكب
فتى كان مثل السيف من حيث جئته
لنائبة نابتك فهو مضارب
فتى همّه حمد على الدّهر رابح
و إن غاب عنه ماله فهو عازب
شمائل إن يشهد فهنّ مشاهد
عظام و إن يرحل فهنّ كتائب
بكاك أخ لم تحوه بقرابة
بلى إنّ إخوان الصّفاء أقارب
و أظلمت الدّنيا الّتي كنت جارها
كأنّك للدّنيا أخ و مناسب
يبرّد نيران المصائب أنّني
أرى زمنا لم تبق فيه مصائب
أبيات له في أهل حمص و قد عزلوا إمام مسجدهم
قال أبو الفرج: و نسخت من كتاب محمّد بن طاهر عن أبي طاهر:
إنّ خطيب أهل حمص كان يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على المنبر ثلاث مرات في خطبته، و كان أهل حمص كلّهم من اليمن، لم يكن فيهم من مضر إلّا ثلاثة أبيات، فتعصّبوا على الإمام و عزلوه؛ فقال ديك الجنّ:
سمعوا الصّلاة على النبيّ توالى
فتفرّقوا شيعا و قالوا: لا لا
ثم استمرّ على الصلاة إمامهم
فتحزّبوا و رمى الرّجال رجالا
[١] ذراك: كنفك و ظلك.
[٢] كذا في ج. و في ب، س: «و هل ندّ فاردده» و هو تحريف.
[٣] في الأصول: «لو أن دمي كانت شفاؤك» و هو تحريف. قضبه: قطعه.