الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - فعلة شاة منيع معه و هجاؤه إياها
لا ترى للكفّ فيه أثرا
فيه بل ينمي على مسّ الأكف [١]
فترى الأطباق لا تمهله
صادرات واردات تختلف
فيه للخارف من جيرانه
كلّما احتاج إليه مخترف [٢]
أقحوان و بهار مونق
و سوى ذلك من كلّ الطّرف [٣]
/ و هو زهر للنّدامى أصلا
برضا قاطفهم ممّا قطف [٤]
و هو في الأيدي يحيّون به
و على الآناف طورا يستشف [٥]
اعفه يا ربّ من واحدة
ثم لا أحفل أنواع التّلف [٦]
اكفه شاة منيع وحدها
يوم لا يصبح في البيت علف
اكفه ذات سعال شهلة
متّعت في شرّ عيش بالخرف [٧]
اكفه يا ربّ و قضاء الطّلى
ألحم الكتفين منها بالكتف [٨]
و كلوح أبدا مفترة
لك عن هتم كليلات رجف [٩]
و نئوس الأنف لا يرقا و لا
أبدا تبصره إلّا يكف [١٠]
/ لم تزل أظلافها عافية
لم يظلّف أهلها منها ظلف [١١]
[١] نما ينمو نموا، و نمى ينمي نميا و نماء: زاد. و «فيه» الثانية حشو.
[٢] خرف الثمار خرفا كنصر: جناها، كاخترفها. و مخترف: مجتني. أو هو برفع «كل» و فصلها من «ما»، و كسر الراء من «مخترف».
[٣] الأقحوان: نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض و وسطه أصفر. و البهار: نبت أصفر طيب الريح. و مونق: معجب.
[٤] أصلا: جمع أصيل، و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب. و الندامى: جمع ندمان، و هو المجالس على الشراب.
[٥] استشفه: تأمل ما فيه، و استشف ما في الإناء: شرب جميع ما فيه و تقصى شربه. و المعنى على هذا: يتقصى شمه كما يستشف الماء.
[٦] يقال: ما حفله (كضرب) و ما حفل به، و ما احتفل به، أي ما بالي.
[٧] الشهلة: العجوز. و الخرف هنا: الشبص (أردأ التمر).
[٨] الطلى: الأعناف أو أصولها جمع طلية أو طلاة. و الوقص (بفتحتين): قصر العنق. وقص (كفرح) فهو أوقص و هي و قصاء.
و الكتف، بكسر التاء و سكونها مع فتح الكاف و كقرد. و لحمه (كنصر) و ألحمه: لأمه، يدعو عليها أن يلحم اللّه كتفيها حتى تصيرا كتفا واحدة.
[٩] الكالح: الّذي قد قلصت شفته عن أسنانه نحو ما ترى من رءوس الغنم إذا برزت الأسنان و تشمرت الشفاه. و افترّ عن ثغره: أبدى أسنانه. و عن هتم؛ أي عن أسنان مكسرة. و رجف: جمع رجوف، من رجف الشيء (كنصر) إذا خفق و اضطرب اضطرابا شديدا.
[١٠] نئوس: وصف، من ناس اللعاب: إذا سال فاضطرب. و يرقأ: يجف و يسكن و ينقطع، سهلت همزته. يعني أن رغامها (مخاطها) يسيل من منخريها لهزالها. و وكف الدمع و الماء (كوعد): سال.
[١١] أظلاف: جمع ظلف (بالكسر)، و هو للشاة كالحافر للفرس و القدم للإنسان. يقال: عفا الشعر و النبت و غيرهما إذا كثر و طال. و لم يظلف؛ اشتق من الظلف؛ يظلف بمعنى يقلم. و قلم الظفر: قطع ما طال منه. و ظلف: أصله ظلفا (بسكون اللام و بالألف، مفعول يظلف) وقف عليه بنقل فتحة الفاء إلى اللام و حذف الألف و سكن الفاء؛ لأن الروي مقيد، متبعا في ذلك مذهب نحاة الكوفة و بعض نحاة البصرة المعاصرين له. و لبيان ذلك نقول: ذكروا أن في الوقف على المتحرك- غير هاء التأنيث- خمسة أوجه:
الإسكان و الروم و الإشمام و التضعيف و النقل، أي إنه يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله بشروط، منها: أن يكون ساكنا و ألا تكون الحركة فتحة، كقراءة بعضهم: وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ* بكسر الباء و سكون الراء، فأما الفتحة فقد منع البصريون نقلها إذا كان المنقول عنه غير همزة، فلا يجوز عندهم رأيت بكر (بفتح الكاف و سكون الراء) و لا ضربت الضرب، لما يلزم على النقل