القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٩٦
من المتكلمين، و خصوصا الأصحاب [١]، و جعلوا هذا من قبيل الدعاء بما هو واقع، امتثالا لأمر اللّه تعالى [٢]، و إلا فالنبي صلى اللّه عليه و آله قد أعطاه اللّه من الفضل، و الجزاء، و التفضل، ما لا تؤثر فيه صلاة مصل، وجدت أو عدمت. و فائدة هذا الامتثال إنما تعود إلى المكلف [٣]، فيستفيد به ثوابا، كما جاء في الحديث:
(من صلى عليّ واحدة صلى اللّه عليه بها عشرا) [٤].
فحينئذ يظهر ضعف الجواب الأول من طلب المنافع في المستقبل، فان هذا كله في قوة الإخبار عن عطاء اللّه تعالى. و حينئذ يكون جواب التشبيه للأصل بالأصل سديدا، و يلزمه المساواة في الصلاتين، و لكن تلك أمور موهبية، فجاز تساويهما فيها، و إن تفاوتا في الأمور الكسبية المقتضية للزيادة، فإن الجزاء على الأعمال هو الّذي يتفاضل به العمال، لا المواهب التي يجوز نسبتها إلى كل واحد تفضلا، خصوصا على قواعد العدلية.
و هب أن الجزاء كله تفضل، (كما يقوله) [٥] الأشعرية [٦]، إلا أن الصلاة هنا موهبة محضة، ليست باعتبار الجزاء، فالذي يسمى
[١] انظر: الشيخ المفيد- أجوبة المسائل الحاجبية: ٤. (مخطوط بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف، ضمن مجموع برقم: ٤٣٦).
[٢] و هو قوله تعالى في سورة الأحزاب: ٥٦ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
[٣] في (ح): المصلي.
[٤] انظر: المتقي الهندي- كنز العمال: ١- ١٢٦، حديث: ٢٢١٢.
[٥] في (ح) و (أ): في قول.
[٦] انظر: الجويني- الإرشاد: ٣٨١.