القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٨١
و الإعراض، بالإثبات، و إلى غيرها من الأحوال، بالنفي. و الأحوال أمور خارجة عن المدلول المطابقي، مع أنها عارضة غير لازمة، فإذا أثرت النية في العوارض، ففي اللوازم بطريق الأولى.
و لقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [١]، و المدلول المطابقي هنا متعذر، لأن التحريم لا يتعلق بالأعيان، إنما يتعلق بالأفعال المتعلقة بها، و هي الأكل و الانتفاع بالجلد و نحوه، فقد قصد بالتحريم من غير لفظ يدل على ذلك، بل لأدلة خارجة. فإن كانت هذه الأفعال لازمة، فالمطلوب، و إن كانت عارضة، فبطريق الأولى، لأن تصرّف النية في اللازم أقوى من تصرفها في العارض، لأن اللازم يفهم من الملزوم، بخلاف العارض.
و منه: قوله صلى اللّه عليه و آله في الحديث القدسي: (ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت و أكره مساءته، و لا يكون إلا ما أريد) [١] فإن التردد على اللّه تعالى محال، غير أنه لما جرت العادة أن يتردد من يعظم الشخص و يكرمه [٢] في مساءته، نحو الولد [٣] و الصديق، و أن لا يتردد في
[١] أورده بهذا النص القرافي في- الفروق: ٣- ٦٩. و رواه الطبرسي في- مكارم الأخلاق: ٢٩٨ بلفظ: (. و أنا أكره.).
و البخاري بلفظ: (ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت و أنا أكره مساءته). صحيح البخاري: ٤- ١٢٩، كتاب الرقاق من باب التواضع. و أحمد في مسنده: ٦- ٢٥٦، عن عائشة بلفظ آخر.
[١] المائدة: ٣.
[٢] في (أ) و (ح): و يكره. و الظاهر أن الصواب ما أثبتناه.
[٣] في (ح): الوالد.