القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٠١
و القضاء بأنه: الإيقاع خارج وقته المحدود له شرعا [١].
و أورد: أن الواجبات الفورية، كالحسبة، و الحج، و رد المغصوب، و إنقاذ الغريق، و الأمانات الشرعية، و الوديعة و العارية إذا طلبتا، فإن الشرع حدّ لها زمانا للوقوع، فأوله زمان التكليف، و آخره الفراغ منها بحسبها، في طولها و قصرها، فيصدق عليها المحدود شرعا، مع انتفاء الأداء و القضاء عنها في الوقت و بعده. و كذلك مقتضى الطلب، إذا جعلنا الأمر للفور [٢].
و الجواب: يمنع التحديد هنا، لأن المراد بالمحدود: ما ضربه الشارع وقتا مخصوصا للعبادة بحسب المصلحة الباعثة عليه، لا يتقدم و لا يتأخر، و لا يزيد و لا ينقص. و ما ذكر، المصلحة فيه راجعة إلى المأمور أو إلى المأمور به، لا بحسب الوقت، و هو قابل للتقدم و التأخر، و الزيادة و النقصان، فإن الحسبة تابعة لوقوع المنكر، أو ترك المعروف، في أي وقت اتفق، و زمانها يقصر و يطول. و التكليف بالحج يتبع الاستطاعة، و حصول الرفقة.
فإن قلت: يلزم أن يكون استدراك رمضان الفائت في سنة الفوات موصوفا بالأداء، لأن اللّه تعالى قد جعل له وقتا موسعا محدودا بالرمضان الثاني.
قلت: لما كان يصدق عليه أنه فعل في غير وقته المحدود في الجملة، كان قضاء، و التحديد بالسنة أمر اقتضاه الأمر الثاني بالقضاء، لا على معنى أنه بعد السنة يخرج وقته، بل بمعنى وجوب المبادرة فيها، و إلا فوقته بحسب الإجزاء العمر، و هذا هو معنى غير المحدود.
[١] أورد هذين التعريفين القرافي في- الفروق: ٢- ٥٦.
[٢] ذكر هذا الإيراد القرافي في- الفروق: ٢- ٥٦.