القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٧٦
و قاطعا بالتقرب إلى بارئه سبحانه و تعالى، للقطع بسببه [١]. و من ثمَّ إذا نسي صلاة، و لم يعلمها، و قلنا بوجوب الخمس أو الثلاث، لا تقول بأن الناوي متردد في النية، فتبطل نيته، بل هو جازم بحصول سبب الوجوب، و هو الشك.
و بهذا يندفع قول من قال [٢]: تتصور النية في النّظر الأول الّذي يعلم به وجود الصانع، بأن ينوي مع الشك، كما نوى في هذه المواضع؛ لأن الشك هنا غير حاصل، للجزم بوجود [٣] سببه، فيجب مسببه. و إن كنا لا نقول بأن جميع أقسام الشك سبب الإيجاب؛ لأن منها ما يلغى قطعا، كمن شك هل طلق، أم لا؟ و هل سها في صلاته أم لا [٤]؟
و لقائل أن يقول: لا نسلم أن الشك سبب في شيء مما ذكر، أما الشك في الطهارة فالوجوب مستند إلى الحدث بشرط وجوب الصلاة، و الأصل عدم فعلها. و كذلك الصلاة و الزكاة. و أما التحريم، فسببه أن اجتناب الحرام واجب، و لا يتم إلا باجتنابهما. و كذا نقول [٥] في الصلاة المنسية فلا يكون الشك سببا في وجوب شيء مما ذكر.
و أما النّظر المعرّف للوجوب، فليس له قبله أصل يرجع إليه، ليكون سببا في نيته الواقعة على طريقة التردد [٦].
[١] انظر: القرافي- الفروق: ١- ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢] قاله بعض العلماء. انظر: القرافي- الفروق: ١- ٢٢٥.
[٣] في (ح) و (م): بوجوب.
[٤] انظر: القرافي- الفروق: ١- ٢٢٦.
[٥] في (ا): القول.
[٦] في (ح): الترديد.