القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٣١
كأنه قال: سألتني فوعدتك فأعطيتك.
فعلى هذا: لو تقدم الشرط الأول في الوقوع على الثاني لم تكن مظاهرة، و عند بعضهم [١]: أنه لا يبالي بذلك، إذا المقصود هو اجتماع الشرطين، و حرف العطف مراد هنا، كما هو مراد في (جاء زيد جاء عمرو)، و لو أنه أنى (بالواو) كان الغرض مطلق الاجتماع.
و يرد: أن التقدير خلاف الأصل، و الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود، و من عدمها العدم، بخلاف الشروط العقلية، كالحياة مع العلم، و الشرعية، كالطهارة مع الصلاة، و العادية، كنصب السلم مع صعود السطح، فإنه لا يلزم من وجودها وجود شيء، و إن كان التأثير موقوفا عليه، فإنه [٢] لا يلزم من الحياة: العلم، و لا من الطهارة: الصلاة، و لا من نصب السلم: الصعود. نعم هي متلازمة في العدم. و إذا كانت الشروط اللغوية أسبابا، فمن ضرورتها التقدم على مسبباتها [٣]. و ظاهر أنه قد جعل الظهار معلقا على الإعطاء، فيجب تقدم الإعطاء عليه، و أنه قد جعل الإعطاء معلقا على الوعد، فيجب تقدم الوعد عليه، و جعل الوعد معلقا على السؤال، فيجب [٤] تقدم السؤال عليه، لأن شأن الأسباب ذلك، كالدلوك في الصلاة.
[١] انظر: ابن قدامة- المغني: ٧- ١٩٧ (نقلا عن القاضي أبي يعلى)، و القرافي- الفروق: ١- ٨٢ (نقلا عن المالكية و إمام الحرمين الجويني من الشافعية).
[٢] في (ح) و (أ): إذ.
[٣] انظر: القرافي- الفروق: ١- ٨٢.
[٤] من هنا إلى الموضع الثاني من قاعدة ١٦٣ سقط من (م).