القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢١٢
بوقت خاص، أو حال خاص، كيوم الجمعة، أو هبوب الريح، أو قدوم زيد، صار ذلك سببا، و لم يكن قبل ذلك سبب. و قد علم أن السببية أيضا تابعة للمصلحة، فمن أين نشأت هذه المصالح بسبب النذر؟! و كذا نقول في العهد و اليمين.
و سببية الأحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية، لأنها قد لا يتصور كونها عبادة، كطيران غراب، بخلاف نقل المندوب إلى الواجب، فإنه على كل حال عبادة تقرب فيها المصلحة بالزيادة، أما هذا فإنه أنشئت فيه المصلحة إنشاء.
و الجواب عن الجميع واحد، و هو: أنه ليس من الممتنع أن تنشأ في الندب بسبب النذر مصلحة يساوي [١] بها الوجوب، و تنشأ في تلك الأمور سببية بالنذر تلحق بالأسباب المتأصلة بسبب النذر، و لا يجب علينا بيان تلك المصلحة على التفصيل، لأنا لما علمنا أن النذر موجب، و علمنا أن الإيجاب يتبع خصوصيات المصالح، علمنا هنا تحقق خصوصية مصلحة الوجوب. مع جواز كون المصلحة المحصلة [٢] للوجوب هي الخلق الكريم، الّذي هو الوفاء بالوعد، و الأدب مع الرب سبحانه و تعالى، حيث قرنه باسمه الشريف، و الأدب هو المقصود بالتكليف عاجلا، كما أن الثواب مقصود آجلا. و يجوز أيضا أن يصير النذر جاعلا [٣] للفعل المندوب [٤] في الوقت المخصوص لطفا في بعض الواجبات العقلية و السمعية، فيجب كما وجبت السمعيات،
[١] في (ك): يتساوى.
[٢] زيادة من (م) و (أ).
[٣] في (ح) و (م) و (ك): عاجلا.
[٤] في (ح) و (أ): المنذور.